ثم هو موافق للقياس والمعنى الصحيح، كما نبه على ذلك العلامة ابن القيم -رحمه الله- وقال: إن هذا من أعظم المصالح الشرعية، وإلا كيف نقول مثلا للراهن: إن هذا اللبن يكون لك ويلزمك مثلا إذا لم تأذن فيه؟ يعني هم يقولون: إن أذن له فيه فلا بأس، هذا عند إذا لم يأذن، أما إذا أذن ما فيه إشكال، لو قال: خذ هذه الماشية واشرب من لبنها واشرب من حليبها فلا بأس، بشرط ألا يكون الدين قرضا، وكما سيأتي بالتفصيل، يعني من جهة أنه إذا كان قرضا وكان ينفق عليها فلا بأس.
لكن إن كان هو لا ينفق، مثل أخذ بيتا رهنا عنده، بيتا أو بستانا أو سيارة مقابل قرض؛ فلا يجوز له أن ينتفع بالرهن؛ لأنه في هذا يكون قرضا جر نفعا، لكن إذا كان ينتفع بها، ويعطي نفقتها فلا بأس مطلقا، ولو كان قرضا.
ففي هذه الصورة لأنه في صورة القرض -مع كون الرهن ماشية- كل منهم منتفع، هذا منتفع وهذا منتفع، هذا في النفقة ينفق ثم يأخذ لبن الدر، وذاك يسقط عنه نفقتها الراهن، فعلى هذا إن لم يأذن له فيه هل يجوز له أن يشرب لبنها أو يركبها؟
الجمهور يقولون: لا، والصواب أنه لا بأس؛ لأن هذا من مصلحة الجميع، ولأننا لو قلنا للراهن عليك أن تأتي وأن تأخذ ما يكون منها من حليب، ونقول مثلا للمرتهن عليك مثلا أن تحلبها وأن تحفظ هذا الحليب وأن تلقيه، هذا فيه ضرر، ربما يفسد، وكيف نكلف هذا بأن يأتي ويأخذ، وهذا نكلف بأن يحلب، أو هذا يأتي ويحلب ماشيته؟ هذا فيه ضرر على الجميع، ومن مصلحة الجميع أن يسلط هذا على هذه الماشية من جهة أخذ ما يكون منها من لبن ودر، وإذا احتاج إلى الركوب وكانت تطيق الركوب يركبها، ويكون مقابل النفقة، وهو مصلحة لهما وهذا إذْن من الشارع في جواز انتفاعه بها، ولو لم يأذن له؛ لأنه أذن له الشارع في الانتفاع بها.
مثل ما لو وجد ماشية مثلا ضائعة، فأنفق عليها، وجعل يشرب من لبنها، ثم أنفق عليها؛ فإن النفقة تكون مقابل ما يكتسبه مما يكون من الفائدة منها؛ ولهذا قال: "وعلى الذي يركب ويشرب النفقة".
لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه