تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جهة أنه نوى نية سيئة؛ فعلى العبد أن يحذر من هذه النية، وأن تكون نيته حسنة وصالحة في أخذ المال، وألا يأخذ من المال ما لا حاجة له فيه، وألا يأخذ من المال ما لا قدرة له ولا طاقة به على سداده.

بعض الناس ربما عرض نفسه للمداينات وهو لا يستطيع سداد الدين، وإن كان نوى سداد الدين لكن يغلب على ظنه أنه لا يستطيع السداد؛ فهذا مفرط، ولو مات ولم يقض وهو قد أخذ شيئا لا يستطيع سداده، أو يغلب على ظنه أنه لا يستطيع سداده، فهو مفرط في ذلك.

الشراء نسيئة

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " قلت: يا رسول الله، إن فلانا قدم له بَزٌّ من الشام، فلو بعثت إليه فأخذت منه ثوبين نسيئة إلى ميسرة. فبعث إليه فامتنع " أخرجه الحاكم والبيهقي ورجاله ثقات.

هذا الخبر أيضا رواه النسائي، وهو حديث جيد، وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- كان ربما باع واشترى، وكان شراؤه أكثر من بيعه -عليه الصلاة والسلام- كما في هذا أنه اشترى ثوبين، وفيه أنه ربما اشترى نسيئة -عليه الصلاة والسلام- وأنه ربما لم يجد المال ولم يحضر، وفيه أنه لا بأس، وأن من اشترى شيئا إلى أجل أن يحدد بشيء، يعني بشيء يضبط إلى أجل محدد وإلى أجل معين، وهنا حدد إلى الميسرة.

وفي هذا أنه إذا كان الشخص إذا كان ليس لديه مال، وليس لديه شيء ينتظره، لا بأس أن يحدد إلى الميسرة، وهذا رده بعضهم وقال: لا يصح؛ لأن الميسرة أمر مجهول، وقالوا: إنه لا يصح، لكن إذا كان إلى وقت يغلب على الظن أن يأتيه فيه مال، أو يحصل له مال، وأطلق وغلب على ظنه فلا بأس بذلك، مثل ما قال بعضهم أنه يجوز أن يحدد إلى العطاء، يعني إلى عطائه الذي يخرج وإن لم يكن يعرفه بالتحديد، لكن هذا هو الوقت، كذلك الميسرة إذا كانت في الغالب، يغلب على ظنه في وقت محدد، وإن لم يحدد يومها، فلا بأس.

باب الرهن

منافع المرهون

شرح البلوغ · الصفحة ٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥١٨