تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إني أريد عون الله، وأن رسول الله يقول: إن الله مع الدائن حتى يقضي " يعني الدائن الذي يريد الأداء والقضاء.

وهذا يبين أن من أخذ أموال الناس لحاجة من الحاجات لنفقة، أو لأجل التجارة بالبيع والشراء، التجارة مباحة، فأراد أن يستعين بهذا المال في طلب الرزق والكسب المباح، ونوى بذلك وفاءه، وفي نفسه القضاء فيه فإن الله يقضي عنه.

وظاهر الحديث أنه يقضي عنه في الدنيا، وأنه لا يحصل عدم السداد في الدنيا إلا بتفريط من المستسلف، وقد يكون المراد قضى الله عنه في الدنيا وفي الآخرة، وإن كان الحمل على العموم ظاهر، من جهة أنه قضى الله عنه ظاهره أنه يشمل القضاء مطلقا، وأن الله ييسر له مالا، ويهيئ له من أسباب الرزق، ما يقضي به ماله، وهذا مشاهد فيمن اجتهد وأخلص النية في أخذ أموال الناس، وعرف ذلك ونوى أنه يسدد، وإحضار المال لأهله، واجتهد في ذلك، ثم هو أخذ هذا المال فأنفقه في أبوابه المشروعة، واجتهد في ذلك، وأخرج ما أوجب الله عليه، من جهة أنه مال ملكه؛ فلهذا يستنزل البركة في هذا المال، ويبارك الله فيه، ويحصل ما أراد من سداد الدين في الدنيا.

وإن حصل شيء من هذا، ثم بعد ذلك مات والمال عليه؛ فلا شيء عليه -إن شاء الله- وإن كانت نفسه معلقة بدينه حتى يقضي عنه؛ فهذا إما أن يكون في حق من لم يُرد القضاء، من لم يرد قضاء الدين، أو نفس التعلق إذا كان فيمن خلف وفاء، يعني خلْفه دينٌ وخلفه مال فإنه يجب أن يعني إذا أمكنه أن يوصي فليوص بذلك، وإن لم يوصِ فإنه يجب على الورثة أن يخرجوا ذلك، من جهة أن السداد يجب في تركته، أما من مات ... أخذ المال بحقه ولم يفرط في القضاء فلا شيء عليه ولا إثم عليه، بل يرجى له الخير، وفي يوم القيامة عند حضور القضاء فالله -سبحانه وتعالى- يرضي صاحب الدين بما يشاء سبحانه وتعالى.

وقوله: "من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه"، يعني حصول البركة، "ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"، هذا ظاهره الإتلاف في الدنيا وفي الآخرة، وقد يكون في الآخرة، وقد يكون في الدنيا، وقد يحصل الجميع، وهذا يشمل إتلاف ماله، وربما أيضا إتلافه هو وإهلاكه، ووقوع بعض المصائب والبلايا فيه،

شرح البلوغ · الصفحة ٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥١٧