بتتبع الماء ومحلات الماء واستنباط الماء ومعرفة أماكن الماء؛ فسموا أنباطا لأنهم يعرفون أنباطه والأماكن التي يستنبط منها الماء ويؤخذ منها الماء.
قال: "فكانوا يأتونهم فيسلموا الحنطة والشعير والزيت والزبيب. قيل: أكان لهم زرع؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك"، في هذا أنه يجوز أن يسلم الإنسان ... أن يكون السلم مع إنسان ليس عنده زرع ولا حب ولا ثمار، يعني ما يشترط أن يكون السلم لمن عنده الثمرة، بل يكفي أنه أن تتفق معه بشيء مضبوط معلوم، فهو يحضرها من أي جهة كانت، ولا يشترط أن يكون لديه الحب أو الثمرة أو لديه بستان.
وهكذا في العقود الأخرى؛ تشتري السيارة بالمواصفات المحددة، ولا يشترط أن يكون لديه السيارات، بل هو مبيع في ذمته، وهو في هذه المدة يتصرف، ثم بعد ذلك إذا انتهت المدة، كان عقد السلم بينك وبينه إلى شهر مثلا لإحضار هذه الثمرة أو إحضار هذه السيارة، فلما مضت المدة ما أمكن إحضارها، جاء الأجل ولم يحضرها، في هذه الحالة نقول: أنت بالخيار إن شئت أن تنتظر فلا بأس، ثم يضرب .. يعني ينتظر حتى يحضرها، يعني يقول تحضرها لي مثلا بعد يوم يومين، يحدد له الشيء حتى لا يتأخر عليه، هو بالخيار، وإن شاء فسخ العقد، فرجع في ماله؛ لأنه لما لم يلتزم له بذلك، فلو أمرناه بالانتظار مطلقا لكان عليه ضرر، فإذا مضت المدة يخير المسلِم في الانتظار أو في أخذ رأس ماله؛ لأنه قد تمضي المدة ولا يتمكن المسلَم إليه، أو لسبب من الأسباب ما يستطيع إحضارها.
الوفاء بالعقود
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - قال: " من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى " رواه البخاري.
وهذا يبين أنه يجب الوفاء بالعقود التي بين المسلمين، يجب الوفاء بها والالتزام بها، وأنه من لم يفِ بها ولم يلتزم بها؛ فكما جاء في الحديث -وخاصة إذا كان في أمور المداينات في الأموال-: " من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " هذا ورد في عدة أخبار، من حديث عائشة ومن حديث ميمونة وحديث عبد الله بن جعفر: " أنهم كانوا يتداينون فقيل لها في ذلك، فقالت: