تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى هذا ينبغي أن يكون غير معين في بستان كذلك مثلا الإسلام في السيارة إذا كانت هذه السيارة متوفرة في ذلك المعرض، وهذا الصنف وهذا الجنس متوفر في ذلك المعرض فلا بأس، ويكون في الحقيقة يعني قد يكون سلم وقد يكون بيع في الحقيقة، وهو في الحقيقة إذا عين يكون بيعا لا يكون سلما، لكنه يشترط له ما يشترط في السلم من جهة تقرير رأس المال؛ لأنه إذا كان المبيع موصوفا في الذمة فلا بد من تقديم رأس المال؛ لأنه أشبه ما يكون بيع الدين بالدين إذا لم يسلِّم رأس المال.

فلو قال تحضر لي سيارة، تشتري لي سيارة، موديل كذا، لون كذا، جنس كذا، وذكر المواصفات من المعرض الفلاني، وليست سيارة معينة ومحددة، فهذا سلم أو هذا بيع موصوف في الذمة، وهو أشبه بالسلم من جهة أنه غير معين، وعلى هذا لا بد من تقديم الثمن، وأن يسلم الثمن في الذمة.

ومن المسائل المتعلقة بالسلم وتشبهها مسألة الاستصناع، والصناعات الموجودة الآن مما يصنع، وهذا عقد نافع في هذه المسائل، والاستصناع اختلف العلماء فيه، منهم من قال: يصح بشروط السلم، ومنهم من قال: إنه عقد مستقل، والأظهر أنه عقد مستقل ليس من أبواب البيوع ولا من أبواب الإيجارات، بل هو عقد مستقل.

والفرق بين السلم والاستصناع أن الاستصناع يشترط فيه الصناعة، وقد يطلب فيه صناعة خاصة، صناعة الشخص المعين، وفيما يظهر أن الاستصناع كان موجودا في عهده -عليه الصلاة والسلام- ولذا ثبت في الصحيحين: " أنه اصطنع خاتما عليه الصلاة والسلام " " واصطنع أيضا منبرا يجلس عليه " يحدث الناس عليه -عليه الصلاة والسلام- ومن تأمل السنة ربما تبين له أكثر من هذا من جهة بعض الوقائع والحوادث التي فيها استصناع، وهذا مما يدل على أنه جائز، وأنه لا بأس به؛ لأن حاجة الناس تقع.

ومنه أيضا -من الاستصناع- حينما تأتي إلى الخياط وتقول: أريد أن تخيط عندي الثياب، فهذا إن كان نفس القماش من نفس الخياط فإنه يكون استصناعا، وإن كان أنت أحضرته فإنه يكون إيجارة؛ لأنك أنت الذي أحضرت السلعة واستأجرته فيها؛ لأن العين موجودة، وإن كان من عندك فهو أشبه ما يكون بالاستصناع.

شرح البلوغ · الصفحة ٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥١٤