تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن من الشروط أنهم قالوا: أن يسلم في مكيل معلوم، وأن يكون في كيل أو وزن، قيل أو زرع أو عد، اشترطوا أن يكون المسلم فيه له معيار، يقول: إما مما يكال أو يوزن أو يزرع أو يعد -كما قاله بعض أهل العلم- والصحيح أنه كل ما يمكن أن يسلم فيه، ويمكن إحضاره وإن لم يكن مكيلا ولا موزونا؛ فإنه يصح السلم فيه، ويشترط أن يكون مكيلا أو موزونا.

وعلى هذا لو أراد أن يسلم مثلا في سيارة، أو في جهاز من الأجهزة، أو غير ذلك مما ليس بمكيل ولا موزون فلا بأس بذلك، بل قد يكون العلم بها أو تماثلها مثل أنواع الأجهزة اليوم، قد يكون تماثلها من أشد التماثل من جهة ضبطها؛ ولهذا يجوز أن تُقْرب -كما سيأتي- ولا يشترط أن يكون له يعني المكيل الذي ذكروه؛ لأن التماثل أمر نسبي فقد يكون التماثل بين شيئين أعظم من التماثل بين حبة شعير وحبة شعير، مثل أنواع الأجهزة، أو ما يسلم فيه ... مثلا أراد أن يسلم مثلا في الأكواب هذه مثلا أو الكاسات أو الأجهزة، قد يكون الشبه بين هذين الجهازين أو هذين الكوبين أو شيء من هذه الأنواع أبلغ من شبه حبة بر بحبة بر؛ ولهذا الصحيح أنه لا يشترط ذلك.

وكذلك هم قالوا: لا بد أن يسلم في الذمة يقول: أسلمت أو اشتريت منك وأسلمت إليك في شيء صفته كذا وكذا، يذكر صفات ويقدم رأس المال، لا بد أن يكون في الذمة، وهذا الشرط موضع خلاف، وقالوا: إنه يجب أن لا يكون في شيء معين، فيقول مثلا: أسلمت إليك سيارة من المعرض الفلاني أو ثمرة نخل من البستان الفلاني، وهذا حكوا عليه الاتفاق.

والأظهر أنه ينبغي أن ينظر إن كان ثمرة البستان الذي أسلم فيه قد بدا صلاحها فالأظهر أنه لا بأس، وإن كان لم يبدُ صلاحها فلا يجوز، وعلى هذا يكون الإسلام في الذمة إذا خُشي من عدم القدرة على إحضاره والتمكن منه، فإذا انتفى الغرر والضرر فلا بأس؛ فلو قال: أسلمت إليك في مائة صاع أو مائة كيلو من ثمرة النخل الفلاني وكانت الثمرة قد بدا نضجها فلا بأس، وإن كانت ثمرة هذا البستان لم تظهر ولم تنضج فإنه لا يسلم إليه في هذا؛ لأنه قد يصيبه عاهة فلا يستطيع إحضارها منه.

شرح البلوغ · الصفحة ٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥١٣