وجوده، خاصة مثلا في مثل هذا الوقت ممكن أن يسلم في الرطب في غير وقته؛ لأنه يكون محفوظا وموجودا.
فلو أن إنسانا أسلم إلى إنسان في مائة صاع من التمر، أو ألف كيلو من التمر، فلا بأس، أو من الرطب؛ لأنه لو أسلم مثلا في ثمرة من الثمار لا بأس به، إلا أن يشترط عليه المسلِم أن يكون من الثمرة التي تؤخذ من النخل وتطرح منها، وألا تكون قد جبت قبل ذلك وأخذت وبردت، فالمسلمون على شروطهم؛ ولهذا قال: " من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم ".
وأيضا من الشروط أنه ذكر بعضهم أنه لو أسلف في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا لم يصح؛ فلو قال: أسلمت إليك في ألف كيلو تمر، قال بعضهم لا يصح؛ قالوا: لأن التمر يؤخذ كيلا، فلا يؤخذ بمعيار غير معياره في الوزن، والصواب أنه لا بأس؛ لأن القصد من السلم هو أن يضبط، كونه مثلا بالمكيال أو بالميزان أو بأنواع الموازين المستجدة الآن، المعروفة المضبوطة، التي يقضى بها فلا بأس؛ لأنه ليس من أبواب الربا، وليس بيع تمر بتمر مثلا حتى يشترط أن يعلم المعيار؛ فهو اشترى تمرا أو رطبا، فلا بأس أن يشتريه بأي معيار يكون معلوما لا اختلاف فيه؛ فلو أسلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا فلا بأس، من ذلك إذا كان المعيار الذي اتخذ مضبوطا ومعروفا لا يحصل فيه خلاف.
وسبق أيضا أن مسألة الأجل وأن الصحيح فيها أنه يختلف وأنه ليس له حد محدود على الصحيح، وأن الأجل بحسب ما يتفقان عليه، وينظر إلى العرف في هذا الشيء المسلم فيه، وأنه لو أسلم مالا له في سلعة من السلع، وقال المسلم إليه أو اتفق هو والمسلم إليه إلى شهر جاز، وإن اتفقا إلى عشرة أيام جاز، وإن كان المسلم فيه لا يحصل في هذه المدة فإنه عليه أن يجعل مدة يمكن للمسلِم أن يحضرها فيه.
هذا هو الأظهر في مثل هذه المسألة، ولا يحدد بشيء معين، وأنه قد يسلِم إليه في يوم أو يومين أو ثلاثة أيام بحسب السلعة الموجودة أو المتفق عليها، خاصة وأن بعض السلع يمكن أن تضبط وأن تحدد، وأنها تختلف بحسب أيضا معرفة الناس ومعرفة المسلم إليه، قد يكون لديه معرفة بالسلعة فيستطيع أن يحضرها في وقت يسير.