الفرق بين السلم والاستصناع
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: أبواب السلم والقرض والرهن (سبق الكلام عن شيء مما تيسر من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-) قال -رحمه الله-: عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: " قدم النبي - المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم " متفق عليه.
وسبق أن السلف أو السلم هو: "بيع موصوف في الذمة" وأنه ليس داخلا في بيع المعدوم مطلقا، بل هو شيء موصوف مضبوط يمكن أن يعلم، بل هو معلوم من حيث الجملة؛ ولهذا كان من البيوع الجائزة.
والسلم -كما سبق- له شروط زائدة عن شروط البيع، شروط البيع لا بد منها ثم هنالك شروط زائدة، اختلف العلماء في تحديدها، وسبق أن الشرط الذي اتفق عليه مع شروط البيع هو تسليم رأس المال في المجلس، أما كون ذكر أن يكون معلوم الكيل أو الوزن؛ هذه معلومة من حيث الجملة، من جهة أنه لا بد من العلم بالمبيع والعلم بالثمن في شروط البيع.
قوله: " كانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين " هذا يبين أن السلم لا بأس به في الثمار من الرطب والعنب وما أشباهها من أنواع الثمار، أنه لا بأس من السلم فيها، وفيه دليل على أنه لا بأس أن يكون السلم لمدة طويلة، فلو أسلم إليه في بضاعة أو في ثمر إلى سنتين فلا بأس.
ومن الشروط التي ذكروها قالوا: أن يكون عام الوجود، أن يكون المسلَم فيه عام الوجود، يعني أن يكون حال وقت تسليم المسلم فيه يكون موجودا؛ لا يسلم مثلا في التمر أو في الرطب في الشتاء، أو يسلم مثلا في سلعة هي لا توجد، ومثل هذا الشرط -يعني- موضع نظر أيضا؛ لأن المقصود من السلم هو انتفاء الغرر، أو إذا ضبط فلا بأس، واشتراط وجوده في محله ليس بشرط فيما يظهر، إذا كان يمكن حصوله أو