يكفي ساعة؛ يعني لو قال: أبيعك السلعة هذه الموصوفة في الذمة، تبايع مثلا الساعة الثامنة ضحى +، وقال: تحضرها لي الساعة العاشرة، جاز عندهم؛ لأنه أجل.
لكن هذا موضع نظر، والأقرب -والله أعلم- أنه يشترط الأجل من حيث ... لا بد من أجل، أما تحديد الأجل، وكون الأجل يوما أو يومين أو ثلاثة أو شهر أو شهرين، فالأظهر أنه يختلف بحسب العرف، خاصة في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه الصناعات وتطورت فيه الأجهزة، وربما حصلت دقة في موعد التسليم، فينظر بحسب السلعة المبيعة، فقد تكون السلعة المبيعة المصنعة كما سيأتي، والصحيح أنه يجوز السلم في مثل هذه السلع، وإن لم تكن مكيلة موزونة.
والسلم من أنفع الأبواب في مثل هذا الزمن، خاصة لما كثرت الصناعات وتطورت؛ فلهذا لا بد أن يكون الأجل مناسبا للسلعة، مثلا لو أن إنسانا اشترى سيارة من إنسان، قال: أريد أن تشتري لي سيارة مواصفاتها كذا موديلها كذا، لونها كذا، المواصفات المعروفة التي تحددها وتقطع النزاع، وعلم بالعادة أن الإنسان في العادة أنه يكفيه أسبوع؛ فهذا لا بأس أن يجعل الأجل أسبوعا، ويقول: بعتك هذه السيارة بهذه المواصفات بخمسين ألف ريال، يسلّم له الثمن الآن، وذاك يبحث عنها. لكن لو كان الإنسان له معرفة بأهل السوق، وله خبرة، وهو يعرف أصحاب المحلات وأصحاب المعارض، وله خبرة، وفي اليقين أنه يكفيه اليوم، وهو كثير عليه، فلو جعل الأجل يوم أو يومين كفى بذلك.
فيختلف بحسب السلعة وبحسب نفس البائع أو الملتزم الذي باعها، قد يكون الذي باع السلعة إنسانا ليس له خبرة في السلعة، يحتاج يسأل ويبحث، يمكن يسافر، قال أعطوني مدة شهر، إنسان آخر لا، له معرفة، وله حس، وله يعني خبرة بهذا الجانب، فيكفيه القليل؛ فالأظهر في مثل هذا أن الأجل لا يضبط بشيء، بل يكون بحسب العرف، ولا تقدير فيه، ويأتي -إن شاء الله- بقية الكلام في هذا الباب، والله أعلم.