تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبعة شروط في البيع وسبعة شروط للسلم، هذه أربعة عشر شرطا، وبعض الفقهاء ذكر نحو عشرين شرطا، وبعضهم ذكر أقل من هذا، المقصود أنهم يختلفون بحسب خلاف المذاهب في هذا.

والشرط الذي ثبت في هذا الباب هو شرط واحد بس، وهو شرط تسليم الثمن وما سوى ذلك من الشروط فهي موضع خلاف، تارة قد توافق الدليل، وإن كان أكثرها يخالف، ربما لم يكن في اشتراطه دليل؛ فلهذا لم يأت إلا اشتراط تسليم الثمن.

ومثله اشتراط الأجل كما هو قول الجمهور، وهو الأظهر، لكنه -كما سبق- جميع الشروط الستة التي ذكروها في المذهب -عند المتأخرين وعند المتقدمين أيضا- كلها شروط مختلف فيها -يعني في المذاهب الأخرى- إلا شرط تسليم الثمن؛ لأنه هو الشرط المتفق عليه، وهذا هو الشرط الأصل في هذا الباب، وهو أنه لا بد من تسليم الثمن في السلم.

والسلم معناه -كما سبق-: "هو بيع موصوف في الذمة" معناه أنك تشتري شيئا موصوفا في الذمة بشروطه -كما سيأتي- مضبوطا مقدرا معلوما، ويشترط تسليم الثمن، فإذا اشتريت شيئا -حبا مثلا أو رطبا- معينا موصوفا معروفا جنسه، ونوع التمر هذا أو الرطب هذا، إلى أجل -كما سيأتي- فيشترط أن تسلم الثمن في المجلس؛ ولهذا قال: " فليسم في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم ".

ولهذا لو لم يسلم الثمن بطل العقد عند جماهير العلماء، وإن كان لم يسلّم مطلقا بطل عند الجميع، بمعنى أنه اشترط تأجيله إلى مدة طويلة بطل عند الجميع، وإن أخره اليوم واليومين والثلاثة عند المالكية يصح وعند الجمهور لا يصح، وهذا هو الصواب؛ لأنه حتى يخرج من بيع الكالئ بالكالئ كما سبق، معناها أن يكون مؤخرا من الجهتين؛ فالسلم مؤخر هذا واضح وهذا جائز، والمشتري أخر الثمن وهذا لا يجوز.

والشرط الثاني هو الأجل، والصحيح أنه لا بد من أجل كما هو قول الجمهور، وخالف في ذلك الشافعية، وقالوا: إنه لا يشترط الأجل، وإنه إذا جاز الأجل في السلم فلأن يجوز الحال من باب أولى، والصواب أنه لا بد من الأجل، واختلف العلماء في هذا، والمذهب قالوا: لا بد أن يكون الأجل أجلا له وقع في الثمن، يكون كالشهر ونحوه، وبعضهم قال: يكفي اليوم، وبعضهم قال: نصف يوم، وبعضهم قال:

شرح البلوغ · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٠٩