تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس موجودا في حال العقد، لكن جاز بيعه لأنه تابع، وكذلك بعض أنواع الخضار؛ يشتري مثلا الخيار مثلا أو الكوسة أو بعض أنواعه، ويكون الموجود منها يُشاهد ويُرى، وبقيتها لم تظهر بل تتلاحق، وهكذا خاصة في أنواع الخضار؛ لأنه تابع لغيره، جاز.

نوع ثالث: مبيع يشك في وجوده من عدم وجوده، ما يدري هل يستطيع الحصول عليه أو لا يستطيع؟ يشك في القدرة عليه؛ فهذا هو الذي نهى عنه؛ لأنه غرر، ولأنه لا يمكن أن يحكم بالقدرة عليه؛ فلهذا نهى عنه، وفي حديث عبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام -رضي الله عنهما- أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " لا تبع ما ليس عندك " لماذا؟ لأنه لا يدري هل يمكن أن يحصل عليه أو لا يحصل عليه؟ ولم يقل مثلا: لا تبع ما ليس في ملكك، ما ليس عندك شوف انظر؛ ولهذا ليس النهي عن بيع ما ليس في ملكك؛ قد يكون الشيء مملوكا ولا يجوز أن تبيعه، إنما نهي أن تبيع ما ليس عندك؛ لأن الشيء قد تملكه ولا تقدر على تسليمه.

ولهذا يملك الإنسان مثلا بضاعة في البحر أو في الجو، ولا يجوز أن يبيعها؛ لأنه لو قيل سلِّم ما استطاع أن يسلم، ما يجوز أن يبيعها حتى يقبضها أو أن يقبضها وكيله، ويؤمن فيها الغرر والخطر.

فالنهي عن البيع -بيع البضائع مثلا- في حال عدم وصولها وعدم القدرة على قبضها، بأن تكون في البحر وليس مصاحبا لها، أو تكون في الجو وليس مصاحبا لها مثلا، فلا يجوز؛ لأنه حتى الآن لا يستطيع تسليمها- كالنهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها؛ لأنه لا يستطيع أن يسلمها، فهي عرضة للغرر والمخاطرة؛ ولهذا قال لا تبع ما ليس عندك، وهو أعم من جهة أنه ملوك أو غير مملوك، لكن يدخل فيه من باب أولى ما ليس بمملوك إذا كان لا يملكه، فلا يجوز أيضا، فإذا نهى عن المملوك الذي لا يمكن أو لا يقدر على تسليمه -في الغالب، ويغلب على الظن ذلك- من باب أولى أيضا أنه لا يجوز أن يبيع ما لا يملكه.

وذكر العلماء في هذا شروطا عدة في مسألة السلم، وحديث ابن عباس في هذا جاء صريحا، وكالأصل في هذا الباب ذكر الجمهور سبعة شروط يأتي الإشارة إليها، لكن جميع هذه الشروط مختلف فيها، وعندنا

شرح البلوغ · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٠٨