تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثمار وهذه الفواكه، هذا لا يكون، ولو أمره بذلك لم يوجب إليه وكان ظالما؛ فالمعتاد أن تبقى في رؤوس النخل وتؤخذ شيئا فشيئا، إلا إذا كان بينها شروط أخرى، لكن هذا هو الأصل أنها تبقى حتى تؤخذ شيئا فشيئا.

فلو أنه تلف هذا الثمر بعدما اشتراه، يقول: يجب عليك أيها البائع أن ترد جميع المال إليه، ولا تأخذ منه شيئا، ما دام اجتاحت جميع الثمر؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- جعله أخذا بغير حق، وأمر بوضع الجوائح، وهذا هو الصواب، وخالف في هذا جمهور المتأخرين من الفقهاء من الأحناف والشافعية وغيرهم، والصواب هو ما دل عليه الخبر، بل حكى بعضهم الاتفاق القديم والإجماع القديم، أو ذكر أنه يشبه الإجماع القديم من الصحابة والتابعين على الأمر بوضع الجوائح بدلالة هذه النصوص.

بل إن هذا في جميع المبيعات أيضا، ومما يدل عليه أيضا: لو أن إنسانا اشترى سلعة، اشتراها ثم تلفت قبل التمكن من القبض، فإنه يؤمر بوضع هذه الجائحة، ولو كانت في غير الثمار. يعني وضع الجوائح ليس في الثمار خاصة، حتى في غير الثمار إذا كان لم يقبض هذا المبيع؛ لأنه لم يتمكن من قبضه. أما لو تمكن من قبضه، ثم بعد ذلك تلف فلا، لكن لو أنه تلف مباشرة ولا تفريط منه بعد ما اشترى هذه السلعة -ولو كانت من غير الثمار- فإنه يكون من ضمان البائع.

وهذا حتى يعني نفس هذه المسألة عند القائلين بعدم وضعه، الذين يقولون لا توضع جوائح الثمار يقولون إنه في هذه الصورة توضع الجائحة؛ بمعنى أنه لا يجوز له أن يأخذ مال أخيه بغير حق، وعليه أن يعطيه ماله الذي أخذه إن كان قد أخذه، ولا يجوز له أن يأخذ منه شيئا إن كان لم يقبض الثمن، ولو كان في غير الثمار؛ لأنه لم يفرّط في قبضها. هذا إذا كان كما سبق للفرق.

أما لو نضجت الثمار وتلاحقت الثمار، ثم تمكن من قبضها وتمكن من أخذها؛ فلا يجوز لك أن تشغل مال أخيك وبستان أخيك بغير حق، فلو تلفت بعد ذلك فالضمان يكون في حق المشتري؛ لأنه مفرط في بقائها، ولا يجوز له أن يضايق أخاه المسلم، ويضايقه بأن يشغل بستانه بهذه الثمار من جهة

شرح البلوغ · الصفحة ٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٠٤