على نضجه ويباع إذا بلغ هذه الحالة، والحب حتى يشتد، إذا اشتد الحب فإنه يكون علامة على نضجه، فالمعول في هذا الباب على بلوغ النضج في كل هذه الثمار من حبوب ومن ثمار ومن فواكه.
وضع الجوائح
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله - " لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " رواه مسلم.
وفي رواية له: " أن النبي - أمر بوضع الجوائح ".
حديث جابر بن عبد الله جاء له شاهد عند البخاري من جهة أنه قال: " بما يأكل أحدكم مال أخيه بغير حق " وهذا في بيع الثمار إذا اشترى ثمرة النخل بعد نضجها أو ثمرة هذا البستان، ثم بعد ذلك أخذته جائحة اجتاحته، وهي ما يجتاحه ويستأصله، من الجوح وهو الاستئصال؛ فأُتلفت هذه الثمرة من مطر أو برْد أو بَرَد أو غبار أفسد هذه الثمرة، أو صواعق أتلفته، أو غير ذلك من الجوائح السماوية، أو الجوائح الأخرى التي تفسده، لو أنه أتلفه أناس أفسدوه، سراق أتلفوه حتى أفسدوه، سواء كانت سماوية أو غير سماوية، المقصود أنها جائحة بغير سبب منه وبغير تفريط منه.
فالرسول -عليه الصلاة والسلام قال-: " بم تأكل مال أخيك " " علام يأكل أحدكم مال أخيه بغير حق " وفي رواية عند مسلم: " أنه -عليه الصلاة والسلام- أمر بوضع الجوائح " وهذا أيضا من حكمة الشارع الحكيم، وهو أنه إذا تلف المال الذي اشتراه وهذه الثمار التي اشتراها فالواجب أن توضع. بمعنى أنه لو اشترى ثمرة هذا النخل بمائة ألف ريال، ومن المعتاد أن ثمرة النخل لا تؤخذ مباشرة، بل تؤخذ شيئا فشيئا؛ فقد يأخذها مثلا لأجل يأكلها، لأجل التفكه فيأخذها، كل ما نضج شيء أخذه، أو ربما كان يأخذها شيئا فشيئا للبيع ولم يفرط في التأخر.
إذًا فرق بين أن يكون فيه تفريط من المشتري، وبين أن يكون ينتظر اكتمال النضج؛ لأنه اشترى هذه الثمرة فلا زالت تتكامل في النضج وفي بداية نضجها، وشيئا فشيئا فيأخذ منها ما نضج فيأكله أو يبيعه، وهذا هو المعتاد بين الناس، ولا يمكن أن يؤمر المشتري أن يأخذ جميع الثمار، أن يقطف وأن يخرص هذه