تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفريطه بتأخيره، ثم بعد ذلك يطالب بالثمن ويقول: إنه قد اجتاحت المال. نقول: اجتياحها وتلفها بتفريط منك، وفي هذه الحالة لا شيء لك.

بيع الثمرة قبل نضجها تبعا لغيرها

وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- عن النبي - أنه قال: " من ابتاع نخلا بعد أن تؤبّر فثمرتها للبائع الذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع " متفق عليه.

حديث ابن عمر في بيع النخل بعد أن تؤبر، وفي هذا دلالة -في بيع النخل- على أنه لا بأس أن تباع الثمرة قبل أن تنضج، إذا كانت تبعا لغيرها، أما النهي عن بيع الثمار قبل نضجها فهو إذا بيعت مفردة؛ ولهذا قد يقول كيف في هذا الحديث: " من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع "؛ مع أنه لم تكن قد نضجت، إنه مجرد التأبير، وهذا قبل النضج؟

هذا فيما إذا بيعت الثمرة جميعا، وهي بيع النخل تماما، أو بيع البستان تماما، سواء بيع النخل أو بيع البستان بجميعه، فإنه تدخل الثمرة تبعا ولو لم تنضج، إنما المنهي عنه هو أن تباع الثمرة بدون النخل، مفردة، هذا هو الذي لا يجوز بيعها إلا بعد نضجها أو ظهور النضج في بعض الثمار.

أما إذا باع النخلة، يقول: بعتك هذه النخلة بأصلها، وفيها ثمرة فيها بسر حتى الآن ما نضج، أو بعتك هذه الشجرة وفيها فاكهة حتى الآن مثلا ما نضجت، شجرة تفاح مثلا، حتى الآن لم يتناثر عنه الزهر؛ فلا بأس أن تباع هذه الثمرة؛ لأنها تابعة، والتابع له حكم ما تبعه، له حكم المتبوع وهو هذه النخلة، إنما المنهي عنه هو أن تبيع الثمر وحده.

ولهذا لا يجوز بيع الحمل في البطن، ولا بجوز مثلا بيع الشيء المجهول الخفي إلا إذا بيع تبعا، تباع الشاة وفي بطنها حمل، بمعنى أن يشتري الشاة وحملها تبعا لها، أما أن يبيع حمل هذه الشاة أو هذه الناقة فلا، كذلك أيضا إذا باع هذه النخلة وثمرتها تبع لها فلا بأس إذا بيعت.

وفي هذا الخبر أنه قال -عليه الصلاة والسلام-: " من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع " وعلى هذا إذا بيع هذا النخل وفيه ثمر ينظر؛ إن كان قد أبر فالثمرة للبائع بالعقد، لو قال

شرح البلوغ · الصفحة ٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٠٥