تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم هنا مسألة، وهو أنه يقال: إذا نضجت الثمرة جاز بيعها، لكن هل يكفي نضج شيء من ثمار البستان عن بقية الأجناس كلها؟

اختلف العلماء؛ فلو أنه مثلا كانت عدة بساتين في البلد، فظهر النضج في نخل من بستان من البساتين ظهر به النضج، وكان هذا البستان فيه ثمار أخرى، فيه ثمار من خضار ومن فواكه ومن أشياء أخرى، ولم ينضج منها شيء، وإنما نضج هذا النخل في هذا البستان ولم ينضج أي بستان من بساتين البلد؛ ذهب بعض العلماء -وهو قول الليث- وقالوا: إذا بدا النضج في نوع من الثمرة أو في ثمرة واحدة فإنه يؤخذ منه جواز بيع جميع الثمار وجميع أجناس الثمار في هذا البستان وفي غيره من البساتين الأخرى؛ لأنه ما دام ظهر النضج فإن العاهة قد أُمنت، هذا القول الأول.

والقول الثاني: إنه يكون صلاح الجنس في بستان صلاح للأجناس كلها معناه أنه إذا نضج الثمر والرطب يكون صلاحا لأنواع الفاكهة من الرمان والتين والليمون والخضار، وإن كانت أجناسها مختلفة، بس في هذا البستان، أما في غيره من البساتين فلا.

وقيل: إنه لا يكون صلاح النضج أو نضج ثمرة صلاحا لثمرة أخرى، بل إذا مثلا نضجت هذه النخلة فلا يكون صلاحا للأجناس الأخرى من أجناس الثمار الأخرى، وكذلك الخضار.

وقيل: إنه لا بد أن يكون النضج في كل نوع، بمعنى أنه لو كان عنده مثلا في هذا البستان أنواع من النخل منها السكري مثلا والبرحي، وما أشبه وغيرها من أنواع التمر، قالوا: إن كل نوع ينضج فإنه يخصه، فلو نضجت مثلا تمرة من البرحي أو من السكري مثلا، فيكون صلاحا لهذا النوع من التمر، أما بقية الأنواع الأخرى من التمر فلا.

هذا كله موضع خلاف، وذهب تقي الدين -وهو قول الليث- إلى أن بلوغ الصلاح في ثمرة واحدة يكون صلاحا لجميع الثمار في جميع البلد، وهذا فيه نظر؛ لأنه قد تصلح الثمرة في جنس معين ويكون جنس آخر يتباطأ، وقد يكون بينهم مدة طويلة، وخاصة في مثل هذا الوقت الذي يكون التباعد بين أجناس الثمار قد يكون بينهما وقت طويل.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٠١