تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان إذا سئل عن الصلاحية قال إذا ذهبت العاهة، يعني إذا أُمنت العاهة وهو ما يعرض لها من مرض وضرر، في هذه الحالة يجوز أن تباع كما سيأتي.

بم يعرف صلاح الثمرة

وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى- عنه أن النبي - " نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، قيل: وما زهوها؟ قال: تحمارّ وتصفارّ " متفق عليه واللفظ للبخاري.

وهذا بيّن غاية النهي في ذاك، نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، يقال: يبدو من بدا يبدو، ليس من بدأ يبدأ، من بدا يبدو إذا ظهر، أما بدأ يبدأ إذا شرع في الشيء، أما هذا بلا همز من بدا يبدوا، يعني إذا ظهر صلاحها، المعنى أنه لا بد أن يتيقن ويظهر صلاحها.

وفي هذا حديث أنس: " نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، قيل: وما زهوها؟ قال: تحمار أو تصفار " وفي لفظ آخر: " تحمر وتصفر " وهذا يبين أنه لا بد من أن يظهر النضج عليها، وقبل ذلك لا يجوز، وهذا يبين أنه إذا ظهر النضج في الثمار جاز بيعها، ولأنه جعله غاية للمنع وما بعد الغاية مخالف لما قبلها.

ونضج الثمار يختلف على الصحيح، ففي هذه الحالة ينظر إلى الثمرة، قد يكون ظاهرا وقد يكون يعرفه أهل الخبرة، وتختلف الثمار من ثمرة إلى ثمرة؛ فالنخل حتى يحمر، وأن تكون الحمرة في بعضه، إذا كان يحمر أو يصفر، إذا كان يعني يبدأ فيه البياض ثم يميل إلى الاصفرار، ويكون صفرة معها شيء من الخمودة، يعني شدة الصفرة، حتى تظهر فيه الحلاوة.

كذلك أيضا -كما سيأتي في بعض الثمار- يختلف نضجها؛ فبعض أنواع الخضار إذا أكلت -كانت تؤكل- وكذلك مثلا بعض أنواع الفاكهة، مثل التفاح والرمان وغيره، إذا طاب وصار صالحا للأكل كان يختلف من ثمرة إلى ثمرة، وما يُختلف فيه ولا يتبين ولا يكون واضحا يُرجع فيه إلى الخبرة بما يعرفونه يكون ناضجا؛ ولهذا مثلا التمر أو الرطب بعضه مثلا يكون نضجه ويؤكل طريا ويكون استوائه وهو بسر، وبعضه لا يكون كذلك، وهكذا مثل أنواع الخضار وأنواع الفاكهة يختلف نضجها من ثمرة إلى ثمرة؛ ولهذا قال: " إذا منع الله الثمرة بم يأكل أحدكم مال أخيه؟ " يعني إذا باعها كما في الرواية الأخرى عند البخاري.

شرح البلوغ · الصفحة ٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٥٠٠