تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبيع الثمار قبل وقت صلاحها ينظر: إن كان المشتري اشتراها -كما سبق- قبل وقت الصلاح، ولم يبدو فيها النضج، فإن اشتراها بشرط القطع واشترط عليه القطع، جاز ذلك؛ لأنه اشترى هذا الموجود وأراد أن يأكله، إما علفا لبهائمه أو لغير ذلك، فلهذا يؤخذ ما دام أنه قطع في الحال فانتفى المحظور فيما يتعلق بفساد الثمرة وتلف الثمرة، والعلة المنهي عنها هو خشية أن تدركها العاهة قبل نضجها؛ لأن الثمار إذا كانت قبل النضج عرضة للعاهات وعرضة للأمراض، كما هو مشاهد، بخلاف ما إذا بدا فيها النضج، في الغالب أنها تأمن الضرر والفساد والعاهات.

والعلة المنهي عنها هو خشية أن تدركها العاهة قبل نضجها؛ لأن الثمار -إذا كانت قبل النضج- عرضة للعاهات وعرضة للأمراض كما هو مشاهد، بخلاف ما إذا بدا فيها النضج في الغالب أنها تأمن الضرر والفساد والعاهات، فإذا اشتراها بشرط القطع حكى جمع من أهل العلم الاتفاق على الجواز.

الحالة الثانية: أن يشتريها بشرط البقاء، اشتراها واشترط المشتري أن تبقى الثمرة في رؤوس النخل حتى تنضج الثمرة، هذا باطل باتفاق أهل العلم؛ لأنه مخالف للأخبار الصحيحة، ولأن فيه أكلا للمال بالباطل، ولأن فيه غررا ومخاطرة والشرع حرم الغرر والمخاطرة.

الحالة الثالثة: أن يشتريها بلا شرط، اشتراها ولم يشترط مطلقا، في هذا ذهب بعض أهل العلم إلى الجواز، وقالوا: إنه يجب عليه أن يقطعها في الحال. والصواب أنه لا يجوز، كما هو قول جماهير أهل العلم إذا اشتراها بغير شرط القطع؛ لأنه مخالف لنهيه عليه الصلاة والسلام، ولأن هذه الصورة داخلة في عموم النهي؛ فلهذا لا تجوز وإن كان بعد ذلك يريد أن يقطعها، ولأن النزاع يرد في مثل هذا -وكما سبق- من جهة عموم النهي؛ فالصواب أنه لا يجوز أن تُشترى على الإطلاق بدون شرط القطع، بل لا بد من شرط القطع.

فعلى هذا يكون إذا اشتريت بشرط القطع تجوز بالاتفاق، وإن اشتريت بشرط البقاء يحرم بالاتفاق، وعند الإطلاق أيضا يحرم، كما هو ظاهر أو عموم النصوص.

شرح البلوغ · الصفحة ٤٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٤٩٩