تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق

وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-: " أن رسول الله - رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر، فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق " متفق عليه.

هذا مثل ما سبق أنه قيده بخمسة أوسق، وقوله: "أو فيما دون، أو في خمسة أوسق". هذه قيل: إنه إن كان من باب التنويع، فعلى هذا يجوز في خمسة أوسق. وقيل: إنه شك من الراوي، فالأصل واليقين أن يكون فيما دون خمسة أوسق. وعلى هذا اختلف العلماء: هل يجوز في خمسة أوسق، أو لا بد أن يكون في أقل من خمسة أوسق؟

أكثر أهل العلم إلى أنه لا بد يكون أقل من خمسة أوسق، وهذا أقرب؛ لأن الأصل هو تحريم المزابنة، وأنها لا تجوز، والأدلة قائمة على هذا، وأنها نوع من الربا، ثم جاء الاستثناء، وهذا الاستثناء محتمل أنه كان سابقا، ومحتمل أنه كان لاحقا، ومحتمل أنه كان مقارنا، فلهذا لما أنه ورد هذا الاحتمال، نرجع إلى الأدلة الدالة على تحريم المزابنة، ثم جاء الاستثناء في خمسة أوسق، ثم جاءت الرواية الأخرى فيما دون خمسة أوسق وهي صريحة، فعلى هذا لا بد أن ينقص عن خمسة أوسق ولو بشيء يسير، والوسق ستون صاعا، فعلى هذا خمسة أوسق ثلاثمائة صاع.

بيع الثمار قبل بدو صلاحها

وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: " نهى رسول الله - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع " متفق عليه. وفي رواية: " وكان إذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب عاهتها ".

وفي هذا الخبر المتفق عليه النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع وهو الذي يبيعها، والمبتاع وهو الذي يشتريها، وذلك أن الثمار إذا بيعت قبل وقت صلاحها، إذا بيعت قبل وقت الصلاح، فإنها عرضه للآفات والتلف، فالشارع الحكيم سد هذا الباب وحرم بيعها قبل وقت صلاحها، هذا في بيع الثمار، وهذا يشمل جميع أنواع الثمار.

شرح البلوغ · الصفحة ٤٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٤٩٨