للتفكه، فلأن يجوز أن يشتري بالرطب التمر من باب أولى؛ لأن التمر للاقتيات والرطب للتفكه، فقد يكون محتاجا للتمر لأجل أن يقتات، وأن يبقيه عنده، فيكون من باب أولى أن يجوز لصاحب النخل، أو لمن عنده رطب أن يشتري به تمرا، من جهة النظر إلى المعنى الذي رخصت فيه العرايا، وهو عموم الحاجة، والحاجة إلى التمر أبلغ؛ لأنه يقتات، ولأنه يبقى مدة طويلة.
هذه من المسائل المتعلقة بها، وكله يبنى على الشروط التي جاءت، وكثير من الشروط التي ذكروها قد لا يكون عليها دليل، فالمقصود أن ينظر إلى الحاجة، فإذا كانت الحاجة واردة فالأصل الجواز، وخاصة في مثل الوقت هذا مثلا، الآن صار الناس يحفظون الرطب عن طريق البرادات، يعني عن طريق التبريد، فيحفظ الرطب ويبقى مدة طويلة.
فعلى هذا لو أنه اشترى الرطب المبرد، أو الذي يحفظ بالتبريد، ولا يشترط أن يكون في رءوس النخل، فلا بأس بذلك، مثلما سيأتي في السلم: أنه ربما أن يسلم في الرطب في أي وقت، وإن كان الوقت ليس وقت الثمرة وأوان استواء الثمرة؛ لأنها تكون موجودة في الغالب في كل وقت، والأحكام تتغير بحسب ... أو الفتوى تتغير بحسب الزمان والمكان، من جهة النظر إلى المعنى، خاصة إذا لم يكن في الأمر دليل نص في المسألة، بل كانت بحسب النظر والاجتهاد.
العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا
قال: ولمسلم: " رخص في العرية أن يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا، يأكلونها رطبا ".
أيضا بعض أهل العلم قال: يأكلونها رطبا. قالوا: من الشروط أن تؤكل رطبا، ولو أنه اشترى مثلا بالتمر رطبا، فمضى وقت أكلها رطبا، ثم هذا الرطب تحول إلى تمر، تركه حتى قالوا: إنه لا يصح، ولا يجوز من جهة أنه فات وقتها، فات وقتها فلا يجوز؛ لأنه قال: يأكلونها رطبا. ويقال: إن هذا ليس للتقييد، إنما من باب ذكر الغالب. وهو أن في الغالب أن الذي يشتري الرطب يأكله وقت أوان جلال الثمار واستواء الرطب، وإلا قد يتأخر، وقد يبقيه وكم سبق مثل الآن، ربما بعض الناس يكون عنده التمر فيشتري رطبا مخروصا، ثم يأخذه فيحفظه ويأكله حسب ما تيسر، وقد يكون وقت الرطب قد ذهب.