تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به، وما ورد في حديث محمود بن أبي زيد بن ثابت: أنه ذكر أناسا من الأنصار ذكروا حاجة لهم، وأنه لا نقد في أيديهم، هذا الخبر أولا في ثبوته نظر، الأمر الثاني: أنه ذكر حالة خاصة لأناس لا يجدون نقدا، وعندهم تمر، والرسول -عليه الصلاة والسلام- بين هذه الرخصة، وليس هذا شرط فيها.

أيضا من مسائلها أنه هل يشترط أن يكون الرطب في رءوس النخل؟ لو أن إنسانا عنده رطب موجود قد خرصه، أو اشتراه عنده في بيته، وإنسان عنده تمر، وقال: أريد أن اشترى منك هذا الرطب بهذا التمر. على القاعدة السابقة في أن يخرص هذا الرطب كم يساوي؟ ويشتري فيما خمسة أوسق فأقل.

ذهب بعضهم من الشروط إلى أنه اشترط أن يكون الرطب في رءوس النخل، وقالوا: إنه إذا كان على رءوس النخل يحصل التفكه به، أما إذا أخذ من النخل، فإنه في الغالب قد لا يستفاد منه الفائدة التامة؛ فلهذا لا يرخص له، وتقدر الرخصة بقدرها، وهو أن يكون على رأس النخل.

وقيل: إنه ليس بشرط؛ لأن المقصود هو الحاجة إلى التفكه بالرطب، الثمر هذا النخل، وما دام أنه يجد الرطب فلا بأس، وقد يجد تمرا ولا يجد مثلا صاحب الرطب (صاحب النخل) الذي يخرص له، لكن يجد إنسانا عنده شيء من الرطب المقطوف المأخوذ، فيريد أن يشتريه بتمر، وهذا الأظهر من جهة أن الرخصة عامة إنما ذكرت في رءوس النخل؛ لأن الغالب أنه يكون في أول أمره في رءوس النخل، وقد يقطف ولا يؤخذ ويخرص، ولا يكون في رءوس النخل.

وهنالك مسائل أخرى في هذا، وهو أنه أيضا هل يجوز أن يخرص الرطب بالرطب، أو أن يكون خرص التمر بالرطب حسب؟ الأدلة جاءت بذكر التمر مع الرطب، فلو أن إنسانا مثلا كان عنده رطب من نوع من التمر، عنده رطب ومثلا عنده رطب من نخل الثلج مثلا، يقول: أنا أريد رطب برحي ما عندي من هذا الرطب. فهل يشتري بهذا الرطب الذي هو نوع الثلج من الرطب البرحي؟ من جهة أنه يقول: إنه يحتاج إلى هذا، أو رغبته في هذا النوع أكثر من رغبته في هذا النوع.

كثير من أهل العلم قالوا: إنه يشترط أن تكون حاجته ... أن يكون الموجود عنده التمر، ويأخذ مكانه رطبا، أما إذا كان عنده رطب، فلا حاجه له في أنه يتفكه كما يتفكه الناس، وعنده هذا النوع، كونه يحتاج

شرح البلوغ · الصفحة ٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٤٩٥