والشرط الثاني: التقابض بين البائع والمشتري. البائع يقبض الثمن البائع يقبض التمر أو الثمر، ثمر النخل وإقباضه بالتخلية، معنى أنه يمكنه من هذا الثمر، ويخلي بينه وبينه، والمشتري إقباضه بالتسليم، بتسليم التمر؛ لأن التمر موجود وخالص موجود، فإذا جاء إلى النخل هذا وقال: إنه يخرص منه أربعة أوسق. في هذه الحالة يستلم المشتري الرطب، بمعنى أنه يخلي بينه وبينه، الذي هو المشتري، البائع لا بد يستلم التمر طيب التمر، نقول: استلام التمر إما أن يكون التمر موجودا معهم، وأن يحضره عند النخلات، ويستلم تمره بالفعل يكون بستانه، أو يكون معه في البستان وعند النخلات فيستلم البائع التمر، أو أن يذهبا جميعا إلى الموضع أو المكان الذي فيه التمر فيسلمه إياه، فلا يفارقه؛ لأنه إذا بيع الربوي بالربوي اشترط، إذا كانا من جنس واحد وجب التماثل والتقابض، في هذه المسألة (مسألة التماثل) ليس بواجب؛ لأنه مستثنى، التقابض شرط؛ لأن الأصل هو وجوب التقابض هاء وهاء، يدا بيد.
فلهذا وجب أن يقبضه إياه ويذهب إياه، فإذن لو كان النخل ... التمر مثلا ما هو موجود عند النخل مثلا، لا بأس، قال له: أذهب أنا وإياك إلى البيت وأسلمك التمر. لا بأس. فهذان الشرطان اتفق عليهما فيمن اتفق عليه العلماء المجيزون لها؛ للأدلة وما سوى ذلك موضع خلاف.
إذن هذه هي العرايا، والشارع الحكيم استثناها لأجل أن الناس ربما يحتاجون إلى الرطب، وبعضهم ذكر أن من شروطها حاجة من يريد التمر، بأن يكون إنسانا ما عنده دراهم يشتري رطب، يقول: أنا عندي تمر في البيت قديم، والناس الآن يأكلون الرطب، وأريد أن أتفكه معهم في أكل الرطب، وها عندي ما عندي دراهم.
فالشارع الحكيم أجاز له ذلك، نقول: لا بأس أنك نشتري بهذا التمر رطبا، وإلا كان هذا تمر وهذا رطب مثلما سبق، فاشترط بعضهم أن يكون الذي يشتري الرطب محتاجا، وبعضهم رد هذا وقالوا: إن المجوز له هو الحاجة إلى التفكه، سواء كان فقيرا أو غير فقير. لو كان عنده تمر وعنده دراهم لا بأس أن يشتري بذهب التمر، ولو كان واردا للدراهم؛ لأنه ربما احتاج إلى التفكه وبالرطب مع الناس، وعنده تمر يزيد على حاجته، فلا بأس لعموم الأدلة في هذا الباب، ولم يأت دليل باشتراط ألا يكون عنده نقد يشتري