فإذا بعت تمر اليابس الذي لا رطوبة فيه، بالرطب الذي في رءوس النخل، أو بالرطب الذي ليس في رءوس النخل قد صرم، فإنه لا يجوز، هذا هو الأصل: أنه ما يجوز أن يباع، إلا أن الشارع الحكيم استثنى مسألة العرايا، والعرايا اختلف العلماء في كثير من شروطها.
ذكر بعضهم شروطا، بعضهم ذكر خمسة، وبعضهم ذكر أكثر من هذا، والعلماء يجتهدون في مثل هذا بحسب النظر في النصوص وما سواه، وربما زاد بعضهم شرطا، وربما نقص شرطا، لكن هناك شرطان متفق عليهما من حيث الجملة، ودلت النصوص على شرطيتهما، وما سوي ذلك من الشروط، فإنه ليس هنالك دليل صريح واضح يدل على المسألة.
هذان الشرطان: الشرط الأول متفق: وهو ألا تزيد على خمسة أوسق (العرايا). يعني أنه يشتري رطب النخل أو ثمر النخل، ويشترط أن يكون هذا التمر إذا خرص لا يزيد على خمسة أوسق، ليس بالنظر إلى هذه الحال. فلو جاء مثلا الإنسان الذي عنده معرفة بالخرص، قلنا له: نريد أن تخرص لنا هذه النخلات، كم يأتي منها تمر؟ عندنا مثلا خمس نخلات، قلنا: كم يأتي منها من تمر؟ قال: هذه النخلات الخمس يأتي منها أربعة أوسق. الوسق ستون صاعا. يعني أنها ... قلنا: كم هي الآن من وسق؟
قال: هي الآن خمسة أوسق؛ لأنها رطب، والرطب يكون حجمه أكبر، لكن إذا يبس هذا الرطب صار أربعة أوسق.
وقلنا: إذن هذا جائز، ما دام أنه لا ننظر إليه في الحال، ننظر إليه في المآل، وإذا خرص لنا مثلا نخلات أخرى، قال: هذه النخلات الآن قدرها ستة أوسق؛ لأنها رطب، مجموعها ستة أوسق، وإذا خرصت صارت أربعة أوسق ونصف وسق.
إذن يجوز هذا، وإن كان هذا النخل أو هذا الثمر، من حيث هذه الحال أكثر من خمسة أوسق، النظر في المآل، ولهذا في خمسة أوسق بخرصها تمرا، وأن تكون لا تزيد على خمسة أوسق، هذا هو الشرط الأول.
واختلف العلماء: هل يشترط أن تكون أقل من خمسة أوسق، من أجاز العرايا متفقون على أنها لا يجوز أن تزيد الصفقة الواحدة على خمسة أوسق، هذا الشرط الأول.