والكالئ هو المؤخر، فالنهي عن بيع الدين بالدين وهو أن يكون مؤخرا، أن يكون مؤخرا هذا هو الذي نهى عنه، أما ما سواه فلا، ولهذا في باب السلم إذا أردت أن تسلم في بر أو تمر، فمن شرط السلم إسلام الثمن " فليسلم " ولهذا فليسلم في لفظ: " فليسلم " يعني: أن يكون الثمن مسلما. فإذا أسلم هذا الثمن جاز إن يباع في مثمن موصوف في الذمة، هذه هي الصورة المنهي عنها، وما سواها فإنه لا يجوز أن ينهى عن شيء إلا بيقين.
ولهذا اختار العلامة ابن القيم وقبله شيخ الإسلام ابن تيميه -رحمه الله-، أنه ليس عاما في بيع الدين بالدين، وقد سبق معنا في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في اكتراء الدراهم من الدنانير، والدنانير من الدراهم، وبيع الدين بذمة، يعني: شيء حاضر وشيء في الذمة. لكن هذه الصورة وهو بيع الدين بالدين -كما سبق-، قالوا -بعض أهل العلم-: إنها مستدركة،، ولم ينه عنه كل صوره.
وعلى هذا ينظر ... وعلى هذا جوز العلامة ابن القيم -رحمه الله- بيع الدين في الذمة، وقال: إنه لا محظور في النهي عنه، مثاله مثلا: أن يكون لك في ذمة إنسان مائة صاع بر، وحلت وبيعته إياها، قلت: أبيعك الذي في ذمتك بألف ريال. جاز أن تبيعه إياه الذي في ذمته؛ لأنه في هذه الحال ... وهل يدخل في النهي عن بيع ما لم يقبض؟ قالوا: لا يا يدخل في النهي؛ لأنه باعه على من اشتراه هو عليه، والمحظور أن يربح به. فإذا بعته في ذمته بعته مثلا لك في ذمته مائة صاع، ثم لما حل الأجل قلت: أبيعك الذي في ذمتك بألف ريال، لكن يشترط أن يكون ما بعته به ليس زائدا عن ثمن المثل، فنسأل عن مائة، الصاع في السوق كم تساوي؟ قالوا: تساوي مائة، الصاع تساوي مثلا ألف ريال، يقول: تشتريها بألف ريال، ولا تربح فيما لم تضمن.
لأنك لو بعتها بأكثر من ألف ريال لربحت في ماله؛ لأن هذا المال لا زال في ذمة + (الدائن) المدين ومضمون عليه، فأنت لا تربح فيه مثلما نهى -عليه الصلاة والسلام- في حديث ابن عمر، قال: " لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء " هذا هو المحظور وهو المنهي عنه.