والرطب الذي لا زال ينشف شيئا فشيئا، فلا يجوز أن يباع التمر بالرطب؛ لأنه لو أخذت هذا التمر مثلا الذي في قدر ورطبا، أو تمرا مثلا في صاع -مقدار صاع-، ورطبا مقدار صاع، صاعان متساويان الآن، لكنه في ثاني الحال هل يتساويا؟
لا يتساويان، هذا لو انتظرنا مدة شهر، مدة أيام يبس، وكان غير محفوظ، فإنه ييبس هذا الرطب وينقص، ربما نقص ربع الصاع أو أقل أو أكثر بحسب نوعية التمر، قد يقل وقد لا يقل، لكن لو فرض أن هذا الرطب يبقى على حاله ولا يمكن أن ييبس، إذا فرض هذا فلا يشتر، فلا بأس بذلك، يعني إذا كانا متساويين، لكن يعني إذا كان في ثاني الحال مثلما يباع الرطب بالرطب، إذا باع الرطب ... وإن كان الأظهر هو المنع على العموم، من جهة أنه هذا رطب وهذا تمر، لكن إذا كانا متساويين في الحال: أن يكون رطبا برطب، عنبا بعنب، ولو كانا رطبين جميعا، فالصحيح أنه لا بأس؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- إنما نهى عن صورة واحدة، وهي صورة الرطب بالرطب، فتبقي هذه الصورة، تبقى هذه الصورة وما سواها فإنه يكون جائزا.
بيع الدين بالدين
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: " أن النبي - نهى عن بيع الكالئ بالكالئ، يعني: الدين بالدين " رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف.
الحديث ضعيف كما ذكر المصنف، وهو ضعيف باتفاق المحدثين؛ لأنه من رواية موسى بن عبيدة الربذي، وهذا الحديث يستدل بجعل بعضهم منه قاعدة: وهو النهي عن بيع الدين بالدين، وقالوا: إن بيع الدين بالدين لا يجوز.
واستدرك بعض أهل العلم على هذا، وقالوا: إن المنهي عنه ... إن هذا الخبر لا يصح ولا يثبت، ولم يأت في النهي عن بيع الدين بالدين حديث، إنما جاء عن الكالئ بالكالئ كما في هذا الخبر، مع أنه لا يجوز.