أعطيته دينارا، فهو يثني ويقول كذا وكذا -يعني إنه يثني عليك يا رسول الله-، قال -عليه الصلاة والسلام-: لكن فلانا أعطيته مائة فما دونها، فلم يقل ذلك. ثم قالوا: يا رسول الله، علام تعطهم؟ " يعني: إذا كانوا على مثل هذا، علام تعطيهم؟ قال: " يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل. ثم قال: والله إني لأعطي أحدهم العطية، فيذهب يتأبطها نارا. فقالوا: علام تعطيهم يا رسول الله -لماذا تعطهم، يعني: يستفسرون-؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل " صلوات الله وسلامه عليه.
يقول: إن هذا الرجل وأمثاله ممن أعطيته مالا، يؤذي أولا، ومع ذلك لا يحمد أخيه، فهو ابتدأ بإيذائه، وانتهى بجفاء وعدم حمد وشكر لمن أعطاه، ولا شك أن هذا من سوء الخلق، وأخلق بهذا أن يكون ممن غمز في إيمانه، فقال -عليه الصلاة والسلام- ما قال، أنه يعطيه المال، ومع ذا قال: يتأبطها نارا، وهذا يدل على أن أخذه لهذا المال حرام، ومع ذلك تخلص -عليه الصلاة والسلام- من أذيته في أن أعطاه المال، حتى يريد أن يفتك منه، ولهذا لو أن إنسانا ... بعض الناس حينما ... من يسألون المال ويطلبونه يأتي ويلح، وقد تغلب على ظنك أنه كاذب، أو يتبين من القرائن أنه ليس بصادق، لا ومع ذلك يلح ويؤذي، يؤذي ويسأل.
وربما إذا أعطيته شيئا من المال قال: وأيش هذا؟ لم أتعود أن آخذ هذا، فهو يأخذ مالا حراما، ومع ذلك يكون جافيا في قوله، فلا بأس أن تعطيه هذا المال، وإن كان حراما عليه؛ لأنك تدفع شره وتدفع أذيته، مثل إنسان مؤذ بلسانه، أو شاعر يهجو الناس، أو إنسان بذيء بقوله في المجالس، أو يذكر إنسانا فأراد أن يقطع لسانه، فرد عليه: أخي، أريد أن تكف عني لسانك، وهذا ألف ريال، عشرة آلاف، كف لسانك. يجوز ذلك، أن تقطع لسانه بشيء من ... وإن كان حراما عليه؛ لأنك بذلك تقطع شره، كذلك مثلما قال -عليه الصلاة والسلام-: " يذهب يتأبطه نارا " ويكون حراما عليه.
وهكذا أيضا من يدفع المال على سبيل أن يستخرج حقه، وأن يستنقي حقه، ويكون حراما على الآخذ جائز للدافع، وهذا قول جمهور أهل العلم، والواجب أن يحذر هذا ما أمكن، هذا الواجب، لكن إذا لم