تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرِّشوة، ويقال: الرَّشوة والرُّشوة مثلث مأخوذة من الرِّشا، وهو الحبل الذي يمد إلى البئر. وكأن أحدهما توصل إلى ما يريد بهذا بالرشوة، كما يتوصل بالرشاء الذي يمد إلى البئر فيستخرج الماء، والرشوة على هذا تكون من الكبائر؛ لأن ما لعن صاحبه فإنه من الكبائر.

والرشوة: هي بذل المال في إحقاق باطل، أو إبطال حق، أو طلب المال لإحقاق باطل أو طلب حق. هذه هي الرشوة، فإذا طلبت الرشوة لهذا فهي رشوة، وإن كانت بغير طلب فهي هدية، مثل: يهدي هدية لعامل من العمال، أو موظف من الموظفين، يهدى له هدية، فإنه يكون رشوة، إلا إذا كان -كما سيأتي- بينهما التهادي قبل ذلك، فلا بأس أن يستمر على ما هو عليه.

فالرشوة حرام مطلقا، لكن ذهب بعض أهل العلم -وهم جمهور العلماء- إلى أن من كان له حق من الحقوق، ولم يستطع أن يستنقذه، ومنعه مثلا من هو عنده من صاحب ولاية أو وظيفة أو عمل من الأعمال، وله الحق من مال أو وظيفة، ومنع ظلما من حقه، في هذه الحالة هل يحرم بذل المال؟ وأراد أن يستخرج حقه من عند هذا الموظف، لكنه رفض -والعياذ بالله- حتى يعطيه شيئا من المال وهو مستحقه؟

ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا بأس أن يدفع مالا لهذا ويستخرج حق؛ لأنه استنقاذ ما وجب له من حق، أو وظيفة هو مستحق لها، ومع ذلك لم يمكن منها وهو محتاج إليها، أو مضطر إليها، وأبي أن يعطيه إلا بشيء من المال، وهذا على الصحيح لا بأس به، خاصة مع كثرة الظلم وانتشار الفساد والشر، ومنع أصحاب الحقوق من حقوقهم.

فقد يبقى الرجل متحسرا وممنوعا من حقه، مظلوما مهضوما، ولا يجد من ينتصر له؛ لكثرة من يقع في هذه الأمور المحرمة، فلا يجد إلا من يمنحه حقه إلا بشيء من المال، نقول: إذا كان هذا الأمر كما ذكر وكما وصف، بلا مبالغة وحق من حقوقه الواجبة له، أو حق من حقوقه التي هو مستحق لها ومحتاج إليها، ولم يبذل له إلا بمال، فالصحيح أنه لا بأس أن يدفعه، ويكون حراما على الآخر، جائز في حق الدافع.

ولهذا ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- في مسند أحمد بإسناد صحيح، من حديث أبي سعيد الخدري، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " إني أعطيت فلانا .. " أو قال عمر - رضي الله عنه - " يا رسول الله، إن فلانا

شرح البلوغ · الصفحة ٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٤٨٥