تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيء من لا يستحقه، لماذا؟ لأنه بذل مالا لمن توسط له، فيجتهد مثلا هذا الوسيط أو هذا المتوسط، أو هذا الشافع في تحقيق ما طلبه ذلك الرجل، وقد لا يكون له أهلا، ولا يبذل وساطته وشفاعته لإنسان مستحق، إما لفقره، أو مستحق هذه الوظيفة؛ لأنه أولى بها من ذلك، ولأنه يحسن العمل فيها مثلا، ولا يبذل لأنه لم يبذل له مالا.

وبهذا يأخذ هذه مثلا هذه الأعمال وهذه ... أناس لا يستحقونها؛ لأنهم اشتروها شراء، والواجب أن تكون هذه الحقوق مقابلة بمن يستحقها، ولهذا كما جاء في الخبر: نهاه عن أخذ المال حتى تكون خالصة لله. وإذا كانت خالصة لله، لم نبذل إلا لأهلها، حتى إنه بان كما في الخبر وقال: " فأهدى له هدية فقبلها " حتى لو أنك لم تشترط، لو أهدى لك هدية ولم تشترط، فلا تأخذ هذه الهدية.

وبعض أهل العلم رخص في الهدية إذا لم يكن من نيته، مثل إنسان توسط لإنسان في أمر من الأمور، وشفعت له مثلا في شيء بشفاعة حسنة، وأنت تريد بذلك وجه الله، ثم بعد ذلك أهدى لك هدية، قال بعض أهل العلم: إنه لا بأس أن يأخذها؛ لأنه لم ينو ذلك، ويقبلها.

والأظهر أنه لا يجوز؛ لأن بين أمرين: إما أن يشترطها قبل فلا يجوز؛ لأنه يأخذ أجرة على الشفاعة، أو لا يشترطها، ويكون قد أخذها نواها لله - ومن نوى شيئا لله فيكون أجره على الله، ومن استبدل ذلك الأجر بهذا، فإنه لا شك أخذ خسيسا وباع طيبا واستبدله به، ومثل هذا لا يجوز.

ولهذا قال أهل العلم: من قضى عن أخيه حقا من الحقوق. قضيت عن أخيك دينا من الديون، ثم جئت نطلب حقك، تقول: يا أخي، أنا قضيت عنك هذا الدين فأعطني حقي. نسأله نقول: أنت لم قضيته؟ هل نويت الرجوع؟ هو إذا قضاه بإذن، أو كان ضامنا، ما في إشكال، لكن إذا قضاه ولا ندري، قال: لا والله أنا قضيته أريد بذلك فكاك أسر أخي، وأريد بذلك التقرب والأجر عند الله - لكن تغيرت نيتي؛ لأنه جاء مال كثير وأريد أن أرجع.

نقول له: لا يجوز لك أن ترجع؛ لأنك ما دمت أنك نويت أن تقضي هذا الحق عن أخيك، وأنت حال القضاء نويته لله، فلا ترجع فيما نويته لله، بل اجعل ما لله لله -سبحانه وتعالى-، ولا ترجع فيه،

شرح البلوغ · الصفحة ٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٤٨٣