إليك فيكثر عليك من الثناء؛ لأنك أحسنت إليه، هذا لا يجوز؛ لأنك طلبت بأمر الآخرة شيئا من العاجلة في الدنيا، والواجب عليك أن تطلب ذلك من الله - وأن تكون نيتك لله - هذا هو الواجب.
ولهذا كانت عائشة -رضي الله عنها-، إذا أحسنت إلى قوم أو تصدقت عليهم، فتقول للجارية: ماذا قالوا؟ فتقول: إنهم دعوا لك بكذا وكذا. فتدعوا لهم -رضي الله عنها-، بجميع ما دعوا به، تقول: نرد عليهم ما دعوا لنا، ويبقى أجرنا على الله.
مثل الصدقة الواجبة، إذا أعطيتها للفقير ما تطلب من الفقير ومن تصدقت عليه أن يحسن إليك، أو تطلب مزيدا من الإحسان بالقول والفعل، لا، هذه أجرها على الله، ومن استبدل بالطيب الرديء، فلا شك أنه يضعف نصيبه عند الله - وربما كان رديئا لا خير فيه، وربما إذا بالغ في ذلك لم يكن له خلاق عند الله.
والأعظم من ذلك أن تمتد نفسه إلى أن يطلب شيئا من المال، أو أن يطلب الإكرام بالطعام، فهذا لا يجوز. ولهذا لو أنك أقرضت إنسانا ألف ريال، ولم يكن بينك وبينه تزاور قبل ذلك، فبذل لك وليمة، أو بذل لك شيئا مما يكرمك ويتحفك به، وأنت تعلم، وهو يعلم أنه لم يتحفك بذلك إلا لأجل أنك أقرضته، فلا يجوز لك أن تجيبه إلى ذلك، ولو أجبته إلى هذه الوليمة مثلا، فإن عليك أن تسقطها من المال الذي أعطيته إياه، كما قال ابن عباس في رجل أسلف رجلا عشرين درهما، فلم يزل يهدي له سمكا، أو أهدى له سمكة. فقال له: بم تقومها؟ قال: بثلاثة عشر درهما. فقال: لا تأخذ إلا سبعة دراهم. أو كما جاء في نحو هذه القصة.
والمقصود أن الشفاعة من المعروف العام، ومن المصالح العامة التي لا يجوز التلاعب بها، ولهذا لو صارت الشفاعة تباع وتشتري، أو تقبل لها هدايا؛ لفسدت أمور الناس، وهذا واقع الآن بين كثير من الناس: تجد أن أمور الشفاعات والوساطات والإحسان إلى الناس، لا تبذل إلا بالمال.
وبهذا تفسد أمور الناس، ويفسدوا المجتمع؛ لأن الشارع الحكيم أراد أن تكون هذه الأمور لأهلها ومن يستحقها، لكن في هذه الحال يأخذ هذه الوظيفة من يبذل المال، وقد لا يكون لها أهلا، ويأخذ هذا