وانظر إلى القرض، الآن القرض أن تقرض إنسانا عشرة آلاف ريال إلى سنة، ترجو وجه الله والإحسان إلى أخيك، كان من أعظم القربات، لكن لو بعته عشرة آلاف بعشرة آلاف ريال نسيئة مؤجلة، عشرة آلاف بعشرة آلاف، كان ربا محرما بإجماع أهل العلم. ما الفارق؟
هو النية، إن نويت إرفاق أخيك كان مال قرض حسن، وإن باعه إياه، وربما باع المال بالمال على سبيل المعاوضة، فيكون ربا محرما، كذلك أيضا إذا اشترى سيارة، ولم يكن بينهم موافقة ولا اتفاق على ذلك فلا بأس. ولهذا تجد الفرق واضحا وبينا، بين إنسان يريد أن يتعامل بالربا، ويجعل السيارة مثلا أو الأرض أو القماش أو الطعام حيلة على تعويضهما، فهو يعلم، والحاضرون يعلمون، والله يعلم قبل ذلك أنهما يريدان بذلك الربا، والله -سبحانه وتعالى- يخدع، ومن يخدع الله يخدعه.
ولهذا قال أيوب -رضي الله عنه ورحمه-، ابن أبي تيمية السختياني: يخادعون الله كما يخادعون الصبيان. لو أتوا الأمر على وجهه لكان أسهل، لو أنه باع الربا صراحة لكان أسهل؛ لأن هذا جمع أمرين: الربا، والمخادعة. يخادعون بإظهار عقد محرم، ويجعلون هذه السيارة أو هذا الطعام حيلة، كما قال ابن عباس: دراهم بدارهم بينهما حريرة. ومثل هذا لا يكون إلا من الخدع، والحيل المحرمة المشابهة لحيل اليهود -عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة-؛ حيث احتالوا على الصيد المحرم بحيلة باطلة، وكان جزاؤهم مسخهم الله قردة وخنازير، عياذا بالله من ذلك.
فالمقصود أن العينة محرمة، وحديث ابن عمر صريح في هذا، وأيضا مما يدل على تحريمها ما سبق في حديث عبد الله بن عمرو: " من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا " يعني: له الأنقص والأقل، إما أن يأخذ الأنقص، أو يقع في الربا، في هذه الصورة وهو بيع السيارة بمائة ويشتريها، باعها بمائة واشتراها بثمانين حالة، ليس له إلا الثمانين، وإلا وقع في الربا، وأيضا يدل على تحريم الربا على تفسير ابن القيم وجمع من أهل العلم: " أنه -عليه الصلاة والسلام- نهى عن شرطين في بيع ".