الأموال الربوية، فيجوز مثلا أن يباع الثوب بالثوبين وبالثلاثة، لكن يكون أحدهما حاضرا ولا يكون نسأ؛ لأنه حتى يخرج من صورة بيع الدين بالدين، بأن يجب في ذمته كذا، وكل يجب في ذمته الشيء الآخر وهو غير حاضر، وتشتغل الذمتان بلا فائدة ولا مصلحة، فعلى هذا ما سوى هذه الأشياء فإنه لا يجرى فيه الربا، كما هو ظاهر الأخبار من جهته، ونص على أنواع وأجرى فيها الربا -عليه الصلاة والسلام-، وألحق بها ما أشبهها وما ساواها بالعلة.
بيع العينة
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله - يقول: " إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد- سلط الله عيكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " رواه أبو داود من رواية نافع عنه وفي إسناده مقال. ولأحمد نحوه من رواية عطاء، ورجاله ثقات، وصححه ابن القطان.
حديث ابن عمر حديث صحيح، وله عدة طرق، نحو ثلاثة طرق عن ابن عمر، وفيه النهي عن بيع العينية. والعينة الصواب أنها محرمة، وهو قول جماهير أهل العلم، وهي مأخوذة من العين وهي الدراهم، وهي لها صور عدة، لكن من صورتها المشهورة: هو أن تبيع سيارة على إنسان بمائة ألف ريال مؤجلة، فإذا أخذها وقبضها باعها عليك بثمانين حالة، فرجعت عليك السيارة، وثبت لك في ذمته مائة ألف مؤجلة بثمانين ألفا حالة، وهذا هو عين الربا إذا تبايع على ذلك.
أما إذا لم يحصل احتيال، مثل إنسان باع سيارته على إنسان مؤجلة بمائة ألف ريال إلى سنتين، ثم جاء هذا وعرضها للبيع بدون أن يحصل اتفاق، وهذا احتاج إلى سيارة، فخرج إلى الجراج، وخرج إلى المعارض يريد أن يشتري سيارة، فوجد هذه السيارة معروضة للبيع، فإذا هي سيارته، نقول: لا بأس أن يشتريها؛ لأنه انتفى محظور الربا، والقصود في العقود معتبرة. وإنما الأعمال بالنيات.