تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز أن يباع الحيوان بالحيوان نسيئة في هذا الخبر، وذهب آخرون إلى أنه يجوز، وضعفوا الأخبار، وقال آخرون: إن قول الحيوان بالحيوان نسيئة، المراد به: أن يكون نسيئة من الجانبين، مثل أن أقول لك: بعني جملا في ذمتي إلى شهر بجمل في ذمتك إلى شهر، جمل صفته كذا وسنه كذا، والذي أشتريه منك على هذه الصفة، والذي تبيعه على هذه الصفة. وكلاهما مؤخر، وهذا إذا حمل عليه الحديث صح الأمر؛ لأنه في الحقيقة بيع دين بدين، وكلاهما مؤخر، ولهذا حمل الشافعي -رحمه الله- على أن النسيئة من الجانبين، وهو شغل الذمتين بغير فائدة.

أما إذا كان أحدهما حاضرا فلا بأس، والصواب أن الأخبار في هذا الباب ضعيفة ولا تصح، وأنه يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، لكن يكون أحدهما مقدما والآخر مؤخرا، لا بأس بذلك، ويكون موصوفا مضبوطا، لا بأس بذلك، وإن تفاضلا على الصحيح، ولهذا ثبت في الخبر كما سيأتي ... ولو أن المصنف -رحمه الله- ذكره هنا لكان أحسن، في حديث عبد الله بن عمرو -كما سيأتي- لأنه -عليه الصلاة والسلام- أمر أن يجهز إبلا في الجيش، وأمره يجهزه من الإبل، فنفذت إبل الصدقة، فأمره أن يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل، وهذا الخبر أصح كما سيأتي، ثم الأصل بالصحة والسلامة، فعلى هذا يجوز أن يباع البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين والثلاث مطلقا.

هذا واختار الإمام ابن القيم -رحمه الله- أنه إذا اجتمع النسيئة والفضل حرم، وإن وجد أحدهما جاز، يقول: لو قلت: بعتك جملا بجمل، هذا جمل حاضر بجمل إلى شهر. يجوز، شاة بشاة يجوز، لكن جمل بجملين لا يجوز؛ لأنه اجتمع النسيئة مع الفضل. فقال -رحمه الله-: إنه يحرم إذا كان مع النسيئة فيه زيادة، فلا يجوز.

والأظهر هو الجواز كما هو نص حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-، وأنه يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، ويجوز أيضا مع الزيادة، وعلى هذا يجوز بيع ما سوى ذلك من الأموال، كل ما سوى المكيل والموزون فإنه يجوز بيعه، فالثياب والأغنام وأنواع ما يكون من الأطعمة التي غير مكيلة أو موزونة، مثل أنواع الأطعمة المعلبة، فهذه كلها يجوز أن يباع بعضها ببعض، وإن كان يجوز بعضها ببعض؛ لأنها ليست من

شرح البلوغ · الصفحة ٤٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٤٧٨