تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول علي: أنهم تبارزوا يوم بدر

وعن علي - رضي الله عنه - " أنهم تبارزوا يوم بدر " رواه البخاري و أخرجه أبو داود مطولا.

ــــــ

نعم، هذا هو الحديث رواه البخاري، وأخرجه أبو داود مطولا وهو أنه قال-رضي الله عنه-: " أنا أول من يجثو للمخاصمة بين يدي الله -سبحانه وتعالى- وذلك أنه في غزوة بدر خرج عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ثلاثة من صناديد الكفر، عتبة وأخوه شيبة والوليد بن عتبة؛ فقالوا: هل من مبارز؟ فخرج لهم فتية من الأنصار؛ فقالوا: إنما نريد أبناء عمنا وأثنوا عليهم، قالوا: نريد أبناء عمنا؛ فقال النبي - قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة؛ فأمرهم النبي بأن يبارزوهم؛ فقام حمزة لعتبة، وعبيدة لشيبة، وعلي للوليد " وقيل: غير ذلك.

" فقتل علي وحمزة -رضي الله عنهما- أقرانهما، واختلف عبيدة بن الحارث والوليد ضربتين فأثخن كل منهما صاحبه؛ فجاء حمزة وعلي -رضي الله عنهما- إلى الوليد فقتلاه " لأنه لما أثخن عبيدة - رضي الله عنه - وجب إعانة له؛ لأنه لم يكن مبارزة انتهى وقت المبارزة، دل على مشروعية المبارزة، لكن اختلف العلماء هل هي مشروعة مطلقا أو مباحة؟ الأظهر أنه إذا خرج المشركون وطالبوا المبارزة فتشرع؛ لأنه لو لم يخرج لهم صف من المسلمين أو من يبارزهم ربما حصل شيء من الوهن والضعف؛ فيشرع, وإن كانت ابتداء من المسلمين فهذه بحسب المصلحة، إذا رأوا المصلحة؛ لكنه إذا خرج المشركون، خرج صف منهم جميعا؛ فلا بد أن يخرج لهم من أهل الشجاعة أهل القوة من يبارزهم؛ لأن الحرب في ابتدائها -وخاصة المبارزة- مما يقوي النفوس, ويشد من عزمها إذا حصل فيها قوة وإثخان في صناديد الكفر في أول الأمر؛ ولهذا أمر النبي - علي وحمزة وعبيدة بالخروج فقتلوهم.

ودل أيضا على أن المشرك إذا تبارز هو والمسلم ثم أثخن أحدهما صاحبه؛ فإنه لا بأس من المساعدة، أما في حال المبارزة فلا يُساعد، في حال المبارزة لو خرج إلى قرنه الكافر وتبارزا لا يجوز أن يخرج له أحد آخر مادام كل

منهم الآن قائم بنفسه؛ لأنه يجب الوفاء بمثل هذا وهو خرج مع واحد، فإذا أثخنه فإنه يعان ويقتل مثل ما قام حمزة وعلي -رضي الله عنهما- فقتلا الوليد بن عتبة نعم.

شرح البلوغ · الصفحة ١٧٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٧٦٩