تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث: اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم

وعن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم " رواه أبو داود وصححه الترمذي.

ــــــ

نعم، هذه رواية الحسن عن سمرة، الحسن -كما هو معروف- في روايته عن سمرة - رضي الله عنه - ثلاثة مذاهب معروفة، وأقربها أنه سمع منه اليسير حديث العقيقة، سمع أيضا أحاديث أخرى صرح بسماعه منها غير حديث العقيقة، كما صرح بسماعه وإلا فالأصل عدم سماعه وإن كان مدلسا؛ لكن تدليسه قليل حتى جعله البعض في الطبقة الثانية من المدلسين. " اقتلوا شيوخ المشركين " هذا المراد -والله أعلم- الشيوخ الذين لهم رأي أو مكيدة، أو لهم قوة وجلد على القتال، إما قوة في الرأي أو قوة في البدن، إن كان له قوة في البدن يقاتل يقتل، فإن قوة في الرأي والمكيدة فيقتل.

" واستبقوا شرخهم " أو يكون: -والله أعلم- يعني: حينما ذكر الشرخ وهو الشباب يكون في الأسرى مثلا حينما يرى المصلحة -مثلا-أنه يرى المصلحة في قتل هذا الأسير أو يرى استبقاء هذا الأسير، ويرى أن شره طائل، وأن بقاءه يترتب عليه فساد وشر، قد يكون هذا في حال الحرب، وقد يكون بعد أن تضع الحرب أوزارها، ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ (1) وبعدين الحديث في ثبوته نظر، والمتقرر بالأدلة أنهم لا يقتلون إلا أن الشيوخ والكبار، لا يقتلون إلا إذا كانوا ذوي رأي ومكيدة أو قوة في القتال، أما شبابهم فمن أمكن منهم مداراته ولا يقتل فلا بأس؛ لأن الشباب قريب ويمكن أن يأخذ ويداول معك القول والرأي ويسلم، أما الشيخ ففي النادر أن يسلم، كبير السن من شيوخ المشركين نشأ على الكفر هذه السنوات الكثيرة، مع تعصبه وتشدده برأيه، أما الشباب ربما يكون قريبا؛ فلهذا يكون في استبقائه مصلحة، ويكون قوة للمسلمين ولأهل الإسلام. نعم.

(1) - سورة محمد آية: 4.

شرح البلوغ · الصفحة ١٧٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٧٦٨