حديث: كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - " كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها " متفق عليه.
ــــــ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
هذا الحديث عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - وهو في قصة توبته - رضي الله عنه - الطويلة العظيمة التي بها العبر والفوائد الكثيرة، وأخذ المصنف -رحمه الله- الشاهد منها وهو أنه -عليه الصلاة والسلام- .... الشاهد لما أراد أن يذكره في هذا الباب وهو أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها -عليه الصلاة والسلام-، والتورية: هو أن يظهر الإنسان معنى بلفظ قريب ويريد معنى آخر أبعد وهو صحيح؛ لكن السامع يظن أنه قصد هذا المعنى، كان -عليه الصلاة والسلام- مثلا إذا قصد إلى جهة من الجهات سأل عن غيرها وإذا أراد -مثلا-جهة الشرق سأل عن الغرب، وإذا أراد الجهاد-مثلا- في الشمال سأل عن الجنوب أو بالعكس؛ لأن الحرب خدعة كما قال -عليه الصلاة والسلام- في حديث جابر وحديث أبي هريرة: " الحرب خدعة "؛ ولهذا ربما كان فيها من المصالح شيء كبير سواء في ابتداء الحرب؛ قبل الدخول بها أو كان بعد ذلك؛ فمن خدع برأيه ونظره فإنه يغلب قرنه ونظيره؛ ومع الصبر على ذلك؛ لأن الظفر والنصر صبر ساعة، مع حسن رأي.
ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل شجاعة الشجعان