تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.................................................................................

ـــــــــــــــــ

ولهذا في حديث المقدام بن معدي كرب عند أبي داود .. المقدام أو غيره، حديث العائذ بن عمرو غير حديث المقدام - رضي الله عنه - لأن عائذ بن عمرو وغيره -لا أذكره الآن-. أن معاوية - رضي الله عنه - " كان بينه وبين المشركين عهد فأراد أن يسير إليهم -رضي الله عنه-؛ فكان فكان قبل العقد بمدة سار إليهم ولم يعلنهم فلما كان بقربهم ولم يكن بينه وبينهم إلا أيام أرسل رسولا قال: قد نبذنا إليكم العهد فجاء الصحابي عائذ بن عمرو-أو غيره- يصيح في الجيش -رضي الله عنه-؛ فقال: وفاء لا غدر، وفاء لا غدر قال: ما هذا؟ -سيدنا معاوية- قال: إني سمعت رسول الله -صلى عليه وسلم- يقول: من كان بينه وبين المشركين عهد فلا يحلن عقدة ولا يعقدنها حتى ينبذ إليهم على سواء " ينبذ إليهم قبل، يعني: يخبرهم قبل أن يسير إليهم؛ لأن هذا يعتبر داخلا ضمن العقد والعهد؛ وإن لم يشرط من جهة كالمشروط عرفا وهو داخل في العقد.

هذا يدلك عظمة العقود في الإسلام، والشروط وأن أمرها عظيم في الوفاء بها، وعدم الغدر بها، ودين الإسلام هو دين الوفاء حتى مع ألد الأعداء، فمن تأمل الشريعة، وتأمل النصوص، وتأمل هديهم، وجد العجب العجاب في هذا الحال؛ بل إنه يفي للحربيين الذين يعاهدون بعض المسلمين يفي لهم ويقول: نفي إليهم عهدهم ونستعين الله عليهم صلوات الله عليه وسلامه.

أسأل الله لكم التوفيق والسداد إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيا محمد. والسلام عليكم.

شرح البلوغ · الصفحة ١٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٧٥٩