.................................................................................
ـــــــــــــــــ
ربما يكون طعنه برأيه أشد نفاذا من طعنه بالسلاح، بالسنان.
وفي القصة المشهورة عن علي - رضي الله عنه - في الأحزاب حينما خرج عمرو بن عبد ود فقال: هل من مبارز؟ وكان رجلا شجاعا ذا دهاء، ويطوي على مكر؛ فقال: خرج علي - رضي الله عنه - وكان عمرو أسن منه بكثير؛ فلما خرج قال: إني لا أريد أن أقلتك.- يقول عمرو بن عبد ود، يقوله يعني: نوع من الاستكبار والترف في شجاعته وما أشبه ذلك- فقال علي- رضي الله عنه-: لكني أريد أن أقتلك. -يقول علي رضي الله عنه-.
فلما دنا كل منهم إلى قرنه قال -علي رضي الله عنه-: ما خرجت لأقاتل اثنين؛ فالتفت عمرو فضربه بالسيف فقده به؛ فقال: خدعتني. وكانت الكلمة التي قالها علي - رضي الله عنه - الحرب خدعة.
المقصود هنا كما في هذا الخبر كان يوري بغيرها؛ إذا أراد شيئا ورى بغيره. جاء في رواية أنه في غزوة تبوك -عليه الصلاة والسلام- أظهر الأمر ولم يوره؛ بل أظهره للناس، وبين أنه يريد تبوكا، يريد تلك البلاد؛ لأنه كان في حر شديد، وكان في وقت نضوج الثمار، وكان الصحابة -رضي الله عنهم-على كثير منهم شدة؛ فأظهر الأمر حتى يستعدوا لهذه الغزوة. نعم.