تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

................................................................................

ـــــــــــــــــ

أحسن الله إليكم، هل يشترط في الجهاد أن يكون عند المسلمين قوة الاستطاعة على ذلك؟

نعم، هذا هو الواجب في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ ((((((((((((﴾ (1) هذا واجب، فإذا فرط المسلمون في هذا كان التفريط منهم، لا بد أن يكون الجهاد مع القوة، أما الجهاد بلا قوة جهاد بلا إعداد، يذهب إلى العدو ويجاهد وليس عنده عدة، هذا ليس أخذا بالأسباب؛ لأن الأسباب أسباب شرعية وأسباب حسية؛ فإذا اجتمعا مع الإخلاص -لا شك من أعظم الأسباب الشرعية الإخلاص- حصل النصر بإذن الله ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ (2) ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ (((((((((((﴾ (3) ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾ (4).

فمن نصره الله -سبحانه وتعالى- وأعد العدة واجتهد فإنه على خير، لا شك الجهاد لا يكون إلا من إعداد العدة؛ ولهذا كون الإنسان -مثلا- يقاتل ويعلم أن قتاله في الحقيقة لا يحصل فيه مصلحة إلا لمجرد بس قتل، لمجرد ذهاب مال والأنفس، هذا خلاف ما جاءت به النصوص، خلاف المشروع، ما دام ما يحصل به نكاية، أو يحصل به بيان الحق.

فإذا لم يحصل به المقصود من نكاية في العدو؛ فلا يحصل المقصود من الجهاد في سبيل الله؛ فالمقصود من الجهاد في سبيل الله هو حصول النكاية في العدو؛ وإن حصل تلف في النفوس، وإزهاق للنفوس فالحمد لله فهي من أعظم النفوس، فهي من أعظم النفوس التي يعني جعلها العبد وباعها لله -عز و جل- رخيصة في سبيل الله؛ فالمقصود أنه إذا حصل العدة وإعداد العدة وصار في المسلمين قوة شرع الجهاد؛ ولهذا النبي تارة كان يقاتل وتارة يسالم؛ لما قابل المشركين -عليه الصلاة والسلام- في صلح الحديبية صالحهم -عليه الصلاة والسلام-.

(1) - سورة الأنفال آية: 60.

(2) - سورة الحج آية: 40.

(3) - سورة محمد آية: 7.

(4) - سورة الروم آية: 47.

شرح البلوغ · الصفحة ١٧٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٧٥٧