تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.................................................................................

ـــــــــــــــــ

وكذلك حكم الكفار والمشركين واحد في هذا الباب؛ لكن قد يشكل عليه حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - توقف في أخذها من المجوس؛ حتى جاء عبد الرحمن بن عوف فأخبره أن النبي -عليه الصلاة والسلام - أخذ الجزية من مجوس هجر.

قد يقول: إنه كان معلوما عندهم أنه لا تؤخذ الجزية من المشركين، ولذا توقف, ولهذا أشكل على عمر - رضي الله عنه - أخذها من المجوس فلم يأخذها منهم، بينما لو كان هناك دليل عموم لأخذها من المجوس، قد يقال: إن هذا في المجوس خاصة +الكتاب فمرسل، مالك في الموطأ ++وغيره مرسل الذي جاء به أنه أخذ الجزية خصوصا، وفي لفظ آخر " غير ناكح نسائهم ولا آكل طعام ذبائحهم "؛ لأنه لا تأكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم، هذا فيما يتعلق بالجزية، وأن لهم شبهة كتاب، ولما كان لهم شبهة كتاب أخذت منهم كما أخذت من اليهود والنصارى.

فمن خالف قال: هذا في المجوس، أوأنه مثل ما تقدم أخذهم من المجوس يدل على أنها تؤخذ منهم ومن غيرهم، وأنهم كالمشركين في الحقيقة؛ كعموم المشركين، في حديث بريدة أيضا " وإذا لقيت عدوكم " هذا رجحه ابن القيم -رحمه الله- في أول كتاب أحكام أهل الذمة -رحمه الله- وأشار إلى ترجيح هذا والقول بعمومه، من جهة أنها تؤخذ من جميع المشركين.

وفي الحديث روايات كثيرة، وفيه أنه: أن المشركين والكفار إذا دعواأهل الإسلام إلى النزول على حكم الله، فلا ينزلون على حكم الله، لا تنزلهم على حكم الله، هذا في مسائل الاجتهادية؛ يبين السبب يقول هذا حكم الله، أو يقول: أنزلكم على حكمه، ما تدري أن هذا الذي تجتهد فيه هو حكم الله أم لا؟، إنما ينزل على حكمك أو على حكم ما يصح، " فإياكم أن تخفروا " الخفر يكون .. فلربما يأتي تعطيهم عهد -مثلا- يقول لكم حكم الله، ولكم كذا وتعطيهم عهد، والعهود موثقة في حكم الله، ثم يأتي رجل من أطراف المسلمين؛ فينقض العهد ويخفر الذمة وينقضها ممن لا يقيم هيبة لهذه الأحكام العظيمة لحكم الله، فأعطيهم حكمك وحكم أصحابك، وعهدك وعهد أصحابك، قال: " أن تخفروا " مع أن إخفار الذمة ونقضها لا يجوز؛ حتى ولو لم يقل: أنزلكم على حكم الله؛ لكنه أهون، قال: أن تخفروا أهون، دل على أن من العهود ما هو أهون وأشد، دل على أن المسلم يعطي عهدا له ولأصحابه، دل على أن المجتهد يثق من أنه ليس كل مجتهد مصيب، الإنسان يجتهد في حكم الله لكن لا حكم الله ولا يدري؛ لكن يجتهد في مثل هذا، لكنه لا يدري سيصيب حكم الله أما لا؟ ما ذكره هذا هو خطاب قائد الجيش والسرية حينما يريد أن ينزلهم على حكم أو على عهد أو ميثاق، والله أعلم.

شرح البلوغ · الصفحة ١٧٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٧٥٣