................................................................................
ـــــــــــــــــ
وهذا الحديث حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - " من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق " استدل به من قال إن الجهاد واجب على العين، واجب عينا على كل شخص، هذا قاله بعض أهل العلم، قالوا: يجب الجهاد عينا على كل شخص، قالوا يجب عليه، وقالوا من مات ولم يغز, ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق، وقالوا إنه يجب عينا.
والأظهر مثل ما تقدم أنه يجب وجوبا كفائيا؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يخرج بأصحابه ويبقى بعض أصحابه.
وقال -سبحانه وتعالى-: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ • (((((((((لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (((((﴾ (1).
دل على أن طائفة تخرج وطائفة تبقى، والنبي -عليه الصلاة والسلام- في عدة أخبار جاء ما يدل على هذا، فدل على أن وجوبه وجوبا كفائيا.
إلا أنه يجب عينا في بعض الأحوال، مثل ما لو دهم العدو بلاد المسلمين، أو عند استنفار الإمام، وكذلك إذا تقابل الصفان والتقى الزحفان كان الجهاد عينيا في هذه الثلاثة أحوال، ومثله مثل ما تقدم إذا عينه، إذا نص عليه سواء كان عاما أو تعيينا خاصا.
وهذا الحديث يدل على أن جنس الجهاد واجب عيني، جنس الجهاد، وهذا هو الصحيح أن جنس الجهاد يجب عينا على كل شخص، كل مكلف يجب عليه جنس الجهاد، لأن الجهاد يطلق على جهاد الكفار، وهو جهاد بالنفس وجهاد بالمال وجهاد باليد وجهاد بالبدن وجهاد بالمال وجهاد باللسان، جنس الجهاد واجب، لكن جهاد الكفار في بعض الأحوال يكون عينا كما تقدم، نعم.
(1) - سورة التوبة آية: 122.