تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..............................................................................

ـــــــــــــــــ

ذكر المصنف -رحمه الله- حديث أنس في الجلد، وأن النبي -عليه السلام- جلد أربعين، وهذا الخبر الذي ساقه هو لفظ مسلم، هو في الصحيحين، لكن هذا لفظ مسلم، وفيه أن النبي - جلد أربعين، وأبو بكر جلد أربعين، وكذلك أيضا اللفظ الآخر أن عمر جلد ثمانين، فقال: وكلٌّ سنة وهذا أحب إلي.

يظهر والله أعلم بالسنة يعني في نفس جالد الخمر أن جلده أربعين دلت عليه السنة، وكذلك من فعل النبي -عليه السلام- وأبي بكر، وكذلك ثمانين بفعل عمر - رضي الله عنه - وهو إمام يقتدى به - رضي الله عنه - وكل سنة, وهذا أحب إلي.

ومن هذا أخذ العلماء أن الجلد في الخمر ليس فيه عدد محدود، وأنه من باب التعزير، اختلف العلماء في هذا اختلافا كثيرا طويلا في هذه المسألة، والأظهر هو ما جاء في هذه الأخبار أن الخمر ليس فيها حد محدود، ولهذا جاء في أثر عمر - رضي الله عنه - أيضا حينما قال: في آخره إنه رآه يتقيأها، وقال: إنه لم يتقيأها حتى شربها، لما قال وهذا كله سنة, وهذا أحب إلي. فدل على أن جلده واجب، لكن صفة العدد أو قدر العدد الأظهر أنه لم يثبت شيء معين، أو حد محدود لا يجوز تجاوزه.

ولهذا -كما سيأتي في حديث معاوية- أنه ربما وصل إلى القتل؛ لأنه من باب التعزير، وعلى هذا نقول إنه يجلد، ويكون النظر في الجلد إلى الوالي والحاكم فيما يجلده به، وينبغي ألا يقتصر على أربعين جلدة، كما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء في حديث عقبة بن الحارث وحديث أبي هريرة أنهم يجلدون بأطراف الثياب والنعال، ويضربون الشارب، ثم بعد ذلك يقوم وينهى النبي - عن سبه -عليه الصلاة والسلام-.

لكن على هذا يفرق بين مثلا من عتا وأكثر من الشرب وبين من لم يقع منه إلا المرة والمرتين مثلا، فإنه يخفف عليه في مسألة الجلد، وعلى هذا يكون من باب التعزير الذي ينظر فيه بحسب المصلحة المتعلقة بالشارب، وما يردعه عن شرب الخمر، وهذا هو المتحصل بالأخبار، فالصحابة -رضي الله عنهم- لما اختلفوا في شارب الخمر, وفي جلده دل على أنه ليس فيه عدد محدود، وإلا لم يختلفوا.

وفي قصة عمر - رضي الله عنه - قال لما استشار الصحابة -رضي الله عنهم- قال عثمان - رضي الله عنه - أخف الحدود كم؟ ثمانون، أخف الحدود ثمانون، الثمانون جلدة حد من؟ نعم. القاذف، حد القاذف، فالقاذف يجلد ثمانين، وهو أخف

شرح البلوغ · الصفحة ١٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٧١٧