حديث: كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده
وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله - قال: " أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد " الحديث متفق عليه واللفظ لمسلم.
وله من وجه آخر عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - بقطع يدها ".
ــــــ
نعم، هذا الحديث يدل على تحريم الشفاعة في الحدود، وقوله: " أتشفع في حد من حدود الله " سبق معناه أن الحدود نوعان: حدود مقدرة، وحدود بمعنى العقوبات والمعاصي وهي غير مقدرة، قوله: " أتشفع في حد من حدود الله " هل هو من الحدود المقدرة أو الحدود غير المقدرة؟ الحدود المقدرة، وذلك أنه شفاعة في ماذا؟ في حد السرقة، والسرقة فيها حد مقدر، فقال: " أتشفع في حد من حدود الله ".
أما الحدود التي هي غير مقدرة والحدود التي بمعنى المحارم، كقوله: " لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله " يعني ما حرم الله، من الحدود التي حرم -سبحانه وتعالى- تجاوزها، وأنه لا يجوز للعبد تجاوزها، لكن لو كان في غير الحدود المقدرة؛ تجوز الشفاعة، بمعنى أنه يشفع مثلا في أبواب التعازير وما أشبه ذلك، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: " إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع " لا يجوز، وقال: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره " فلا يجوز الشفاعة بعد أن تصل إلى الحاكم والوالي؛ ولهذا قال لأسامة: " أتشفع في حد من حدود الله ".
وفيه تحريم الشفاعة، وفيه بيان أن الحدود يجب أن تقام على الشريف والوضيع لا فرق بينهما، هذا محل اتفاق بين أهل العلم، قال: " وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت " وقد أعاذها الله من ذلك " لقطعت يدها " وهي بنته -عليه الصلاة والسلام-.