تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث: فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا أربعين

وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- ومن بعدهم فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا أربعين. رواه مالك والثوري في جامعه.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال " متفق عليه.

ــــــ

حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة هذا لا بأس به، وفيه إشارة إلى أن المملوك إذا قذف أن حده على النصف من الحر، وهو قول جمهور العلماء، واستدلوا بهذا الأثر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه فعله أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عن الجميع ومن بعدهم أيضا.

وأيضا الحديث الذي بعده أنه يؤيده وذلك أن من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة، من جهة أنه إذا قذف من سيده لا يقام عليه الحد إلا على نفسه عن الحر، كذلك إذا قذف غيره فإنه لا يكون حكمه حكم الحر بل على النصف، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (1) في الزنا، فإذا كانت في باب الزنا عرف هذا الحكم كذلك في باب القذف وقالوا: إن هذا في الأمة فيلحق بها الرجل الرقيق، ويكون الحكم ساريا في القذف من باب القياس الواضح الصحيح، هذا موضع لكن يتقيد أن الفعل أنه روي عن الصحابة -رضي الله عنهم-، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه رواه عن جمع من الصحابة، وكذلك أثر أبي هريرة في هذا الباب يؤيد قول الجمهور في هذا المعنى، ويدل على أن الحكم في الرقيق في الأحكام مختلف عن الحر، وإن كان الأصل أن المملوك داخل في العمومات والخطابات الشرعية، هذا هو الأصل، داخل في الخطابات الشرعية لكن إذا جاء نص خاص واضح أو استنباط يعني فيه شيء من + فإنه يعمل به كما تقدم، في بعض المسائل نعم.

(1) - سورة النساء آية: 25.

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٩٢