حديث: أول لعان كان في الإسلام
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته، فقال له النبي - " البينة وإلا فحد في ظهرك " الحديث أخرجه أبو يعلى ورجال ثقات، وفي البخاري نحوه من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
ــــــ
نعم. وهذا الخبر إسناده صحيح، وقد رواه النسائي أيضا فكان العزو إليه أولى، وكأنه ذكر -رحمه الله- في مثل قوله: (كان أول لعان) لأجل هذه اللفظة، وإلا فهو في البخاري كما ذكر المصنف رحمه الله، هو في البخاري لكن بدون ذكر قوله: (أول لعان) لما قذف امرأته بشريك بن سحماء وفي هذا إشارة إلى أن الآيات نزلت في شريك بن سحماء في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) ((((((((((﴾ (1) اختلف هل هي في هلال بن أمية، وقيل: إنها نزلت فيه وفي غيره وتوافق أن سأل عنها الجميع على خلاف مبسوط ذكره أهل العلم في هذا.
لكن مثل ما قال المصنف رحمه الله أنه قال: " البينة وإلا حد في ظهرك " بمعنى أنه الواجب البينة وإلا حد، ثم نزلت الآيات فخصت الزوج من سائر القذفة وأنه إن لم يأت بالبنية فإن شهادته تقوم مقام البينة، شهادته أربع شهادات تقوم مقام البينة، كل يمين بمثابة الشاهد، حينما أربع شهادات يشهد أنه صادق فيما رمى به امرأته، فلهذا له مخلص من هذا من جهة أن الأمر يختلف في حق الرجل مع امرأته، فيما إذا كان الرمي لزوجته، بخلاف ما إذا كان الرمي للأجانب، فالحكم المتقدم أنه البينة بالشهود وإلا فالحد كما قال -عليه الصلاة والسلام-. نعم.
(1) - سورة النور آية: 6 - 9.