تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث: إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - يقول: " إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة وتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر " متفق عليه وهذا لفظ مسلم.

ــــــ

نعم. حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في زنا الأمة، وأنها إذا زنت فتبين زناها فليقم عليها الحد؛ لكن لا يثرب عليها، أخذ جمع من أهل العلم أن السيد له أن يقيم الحد على مملوكيه؛ خاصة إذا كان الحد جلدا فإنه يقيمه عليه، أما إذا كان قطعا فذكروه بشروط ولم يجيزوه، وجوزه بعض أهل العلم.

ولكن الذي ورد في حد الجلد، ولهذا قال: " ولا يثرب عليها " لا يعيرها، وفي لفظ آخر: لا يعنفها، يعني لا يسبها ولا يشتمها، لأن الحد كفارة، والحد مطهرة من الذنب، فإذا حصلت التوبة أيضا فإنه مطهر آخر.

وفي هذا الخبر النبي أمر أن يبيعها بعد الثالثة، وفي لفظ آخر: بعد الرابعة عند مسلم، وقد جاء عند أحمد بسند أيضا جيد بسند صحيح، وفي هذا أنه يقيم عليها الحد ولا يثرب عليها ولا يعيرها، وقد جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- في عدة أخبار أنه أقام الحد على شارب الخمر ثم قال: " لا تعينوا الشيطان على أخيكم " لما سبه رجل نهاهم -عليه الصلاة والسلام- وقال: " لا تعينوا الشيطان على أخيكم " فالجلد وإقامة حد الجلد في شرب الخمر مثلا وإن كان فيه اختلاف عند جمع من أهل العلم أنه ليس فيه الحد وإنما فيه التعزير، وكذلك حد الزنا في الأمة إذا أقامه فإنه وفي الحر للرجال والنساء لا يجوز الزيادة على ذلك بالتعيير والتثريب وما أشبه ذلك لأن هذا ربما يدعوهم إلى الزيادة والتمادي فيه، ولذا قال: " ولا تعينوا الشيطان على أخيكم " في الحديث السابق، وفي هذا قال: " لا يثرب عليها " وهذا لا ينافي النصح والكلام الطيب بعد ذلك وقبل ذلك نعم.

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٧١