.................................................................................
ـــــــــــــــــ
ثم بين الحكم كما تقدم، ثم بين أيضا أن الحد يكون بالبينة والاعتراف، ويكون بالحبل أيضا، وهو إذا وجدت المرأة حاملا وهي ليست ذات زوج، وليست مملوكة لسيد ثم حملت، فهذا الحمل يبين أنه من زنا، إلا أن تدعي شبهة، أو أنها غصبت، أو ما أشبه ذلك، أو أكرهت، ففي هذه الحالة لا يقام عليها الحد؛ لكن لو وجد الحبل ولم تدَّعِ شيئا من ذلك، وإن كان الجمهور أنهم يقولون: لا يقام الحد إلا بالبينة والاعتراف.
والصحيح أنه إذا وجد الحبل ولم تدَّعِ أمرا آخر يدفع عنها؛ فالصواب أنه يقام عليها الحد، وهذا واضح وبين، وقاله عمر - رضي الله عنه - في مشهد من الصحابة، وهذا على الصحيح مثل ما لو إنسان تقيأ الخمر؛ فإنه يقام عليه الحد ولو لم يعترف، ولو لم يشهد عليه بشربها، كما وقع عن عبد الله في قصة في البخاري -رحمه الله- عن عبد الله بن مسعود أنه ذلك الرجل يتقيأ الخمر عنده، أو وجد كان يقرأ في سورة يوسف، فقال رجل عنده: ما هكذا أنزلت، فالتفت إليه فتبين وظهرت منه رائحة الخمر، اعترض لأنه كان مخمور، ثم قال: تعترض على كتاب الله وأنت مخمور، أو تنكر كتاب الله وتشرب المسكر، أو نحوا من ذلك، ثم أمر به فأقيم عليه حد شرب الخمر، وإن كان لم يعترف لوجود الرائحة، وهو قول جيد لبعض أهل العلم. نعم.