.................................................................................
ـــــــــــــــــ
وفيه أيضا أنه -عليه الصلاة والسلام- أنه أقسم، قال: " والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله " لا بأس أن يقسم على الأمر الحق، خاصة حينما يكون المسألة فيها نزاع، وتكون أمرا مفصولا واضحا لا إشكال فيه، فيقسم المرء على الحق وعلى قول الحق، تعظيما لحكم الله، ولكتاب الله، ولسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-.
وفيه أنه لا يجوز أخذ المال بغير حكم الله، لا يجوز، وأنه من الرشوة المحرمة، ومن السحت والمال الحرام أخذ المال لإسقاط الحدود، وأنه لا يجوز، إنما في بعض الأحوال الخاصة حينما يحصل شيء من هذا وتكون الحدودلم تصل إلى الولاية فلا بأس، أما إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع، وجاء عنه -عليه السلام- عدة أخبار في هذا الباب، وأنه إذا بلغه الحد فإنه ينفذ ويقام، هذه الحدود المقدرة التي يجب إقامتها، فلهذا أقسم -عليه الصلاة والسلام- وأبطل هذا الصلح، وقال: " إنه رد " يعني رد مردود، ومنه قوله -عليه الصلاة والسلام-: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ".
وفي قوله: " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " أنيس هو أنيس بن الضحاك الأسلمي، غير أنس بن مالك، هذا أسلمي وأنس أنصاري، أنيس بن الضحاك الأسلمي، وفيه أنه حينما يدعى على إنسان أمر من الأمور أنه يسأل، ولهذا أرسل إليها -عليه الصلاة والسلام- " فإن اعترفت " فيه دلالة لقول جماعة من أهل العلم أنه لا يشترط في الإقرار بالزنا الاعتراف أربعا، وأنه يكفي الإقرار مرة، ولها أدلة كثيرة، وهذا هو الصواب، وإن خالف فيه من خالف، يكفي الإقرار مرة، من جهة أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " فإن اعترفت فارجمها ".
سيأتي مزيد بيان في الحديث في هذا الباب وحديث أبي هريرة الآتي -إن شاء الله- نعم.