تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

................................................................................

ـــــــــــــــــ

وكذلك حديث أبي بردة هانئ بن نيار: " لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله " حدود الله المراد به الأمور التي حرم تجاوزها، ليس المراد الحدود المقدرة، لأن التعذير يزاد فيه على عشرة أسواط في الأمور المحرمة، إنما أنه قال: " في حد من حدود الله " في تأديب الرجل يعني أصح ما قيل في هذا الخبر: أن المراد به تأديب الرجل مثلا لأهله لأولاده تأديب الأستاذ لطلابه، وكذلك لأجيره أو لمملوكه وما أشبه ذلك، فإنه لا يتجاوز هذا الحد فوق عشرة أسواط، لا يجلد إلا عشرة أسواط فأقل.

حد الزنا محل إجماع بين أهل العلم، ودل عليه قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ (1) يتعلق بالبكر، وفي الثيب الرجم.

حديث أبي هريرة هذا وزيد بن خالد -رضي الله عنهما- حديث عظيم وفيه فوائد كثيرة، فيه أنه ربما خفي الحكم حتى على بعض الناس حتى في عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولهذا وقع ما وقع في هذه المسألة، وفيه أن النزاع إذا وقع فإن الذي يفصل هو كتاب الله وسنة الرسول -عليه الصلاة والسلام- ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (2) ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ (((((((((((﴾ (3) هذا هو الرد في حال النزاع، الرد إلى كتاب الله والرد إلى سنته -عليه الصلاة والسلام-، الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته.

وفيه أنه قال: (كان عسيفا) العسيف هو الأجير وزنا ومعنى، لأنه يعسفه على العمل الذي يريد أن يعمله، وفيه أنه عند الخلاف يرجع إلى أهل العلم، ولهذا قال ذلك الرجل قال: فسألت أهل العلم فأخبروني. لما حصل مخالفة سألهم في هذه المسألة لما وقع الزنا، زنا ابنه مع امرأة ذلك الرجل، فأخبروه أن على ابنه جلد مائة وتغريب عام؛ لأنه بكر.

(1) - سورة النور آية: 2.

(2) - سورة الشورى آية: 10.

(3) - سورة النساء آية: 59.

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٦٣