................................................................................
ـــــــــــــــــ
فقتلتها، وإن لي منها ابنين كاللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة. يعني: يذكر من حسن معاملتها لكنه غار وثأر لحرمات الله - ولحرمته -عليه الصلاة والسلام- من جهة أنه سب وشتم فقتلها، فقال -عليه الصلاة والسلام-: " ألا اشهدوا أن دمها هدر ".
وهذه الأخبار فيها أحكام كثيرة ومسائل شريفة، ويشير إليها على الإجمال، وفيه دلالة على أن المرتد يقتل، عن ابن عباس: " من بدل دينه فاقتلوه " وفي حديث معاذ أيضا: قضاء الله ورسوله. وأنه يجب قتل المرتد.
وقد اختلف العلماء: هل يستتاب أو لا يستتاب؟ ظاهر الروايات أنه يستتاب، وهذا هو الأظهر، ولقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ((((﴾ (1) فذكر التوبة في حق المرتدين فدل على أنه يستتاب، فهذا هو المشروع توبته، وأيضا ما روي عن عمر - رضي الله عنه - رواه مالك في الموطأ وغيره بإسناد فيه ضعف، أنه قال: اللهم إني لم أشهد. لما قال: هلا استتبتموه ثلاثا، وأعطيتموه كل يوم رغيف. حينما ذكر ذلك الرجل الذي قتلوه ولم يستتيبوه.
فالمقصود أن الاستتابة مشروعة، خاصة حينما تكون الردة وقعت من أول مرة، ويخشى أن يكون عنده شبهة فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ووجب قتله، أما إذا كان زنديقا لا تعلم توبته؛ فإن الزنديق في الحقيقة لا تعلم توبته مثل ما تقدم فلهذا يقتل مطلقا.
وحد الردة ذكر لها العلماء أحكاما كثيرة، وذكروا بابا خاصا قالوا: باب حكم المرتد، وذكروا فيه أنواعا من المكفرات التي يجب فيها قتل المرتد بشرطه، وفي هذا الخبر أنه -عليه الصلاة والسلام- - خبر ابن عباس- أنه قال: " ألا اشهدوا أن دمها هدر " وفي هذا أن الرجل كان يستتيبها، وأهدر النبي - وفعل ذلك الرجل وثأر وقام لحرمته صلوات الله عليه وسلم.
(1) - ##سورة آل عمران آية: 89.