حديث: قضى رسول الله - أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها
وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: " قضى رسول الله - أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل " رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وصححه ابن حبان، وفي إسناده اختلاف.
ــــــ
هذا الحديث حديث جيد بإسناده اختلاف؛ يعني جاء برواية البراء بن عازب - رضي الله عنه - برواية حرام بن محيصة حرام عن البراء، وبرواية حرام عن أبيه، فمن هذة الجهة جاء الاختلاف في سنده، ممن روى عن البراء، والحديث هذا جيد، مهما يعني اختلف إسناده فإنه جيد، ومداره على ثقة.
وفيه أنه -عليه السلام- قضى أن حفظ الحوائط على أهلها بالنهار، وأن حفظ المواشي على أهلها بالليل، وذلك لأن المواشي في الغالب تنطلق بالنهار فليس على أهلها حفظها بالنهار لأنها تنطلق بالنهار وترعى بالنهار، أما أهل الحوائط فإنهم في حوائطهم بالليل، وهذا هو الصواب في هذه المسألة، أنها لا تضمن ما أتلفت المواشي بالنهار، إنما تضمن ما أتلفت بالليل.
ثم أيضا كيف الضمان؟ اختلف العلماء؛ ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن الضمان بالقيمة، يقال: كم أتلفت هذه الماشية من هذا الزرع؟ يضمن القيمة، وذهب آخرون إلى أنه يضمن بالمثل، وهذا هو الصواب، كما قضى به سليمان -عليه الصلاة والسلام- فيمن أتلفت ماشيته زرع أناس، فقضى سليمان -عليه السلام- بأن أهل الزرع يأخذون المواشي، وأن على أهل المواشي أخذ الحوائط وإصلاحها حتى يعود الزرع كما كان، وينتفع أهل الحوائط بالماشية بلبنها ودرها حتى ينتهي إصلاح البساتين، وهذا مثل هذا، لأن هذا ضمان الجنس بالجنس.
وهذا هو الأقرب بل هو الصواب في هذه المسألة، أو هو أولى من أن يكون بالقيمة، ضمان الجنس بالجنس أولى؛ لأن إذا قلت يضمن بالقيمة فات الجنس، وإذا قلت مثلا يضمن بالجنس بأن يقوم من أفسده بالقيام عليه وزرعه كما كان وافقت القيمة ووافق الجنس، فكان أقرب وأولى.