تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...........................................................................

ـــــــــــــــــ

يقاتلون حتى إذا اندفع شرهم أو انكف شرهم أو فروا أو هربوا تركوا، تركوا؛ ولهذا إذا انضموا مثلا إلى فرقة أو إلى فرقة ثم عاودوا القتال، فإنهم يقاتلون حتى يندفع شرهم ويندفع فسادهم، وهذا الذي ثبت وصح عن علي - رضي الله عنه -.

ولهذا -أيضا- قالوا: لا يضمنون ما وقع على مسلم من دم أو مال أو ما أشبه ذلك؛ لأنها دماء وقعت بتأويل فقضى الصحابة -رضي الله عنهم- أنها هدر، بخلاف السيرة في الخوارج اختلف الحكم في ذلك، ولهذا اختلف العلماء من جهة الأدلة الواردة في هذا الباب قوله: " تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق "، وقتلهم علي -رضي الله عنه-؛ قتلهم علي - رضي الله عنه - كما تقدم أنه اغتبط بذلك حينما قتلهم ولم يبق منهم إلا اليسير، ولم يقتل من جيشه إلا اليسير - رضي الله عنه -.

حديث عرفجة بن شريح - رضي الله عنه - " من أتاكم وأمركم جميع " عند مسلم: " على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه " لفظ آخر: " فاقتلوه كائنا من كان " عند مسلم، وهذا يبين أيضا، وأن هذا شاهد الأخبار السابقة وهذا مما تبين يعني أن الأخبار مثل ما في مسلم رحمه الله ربما فرق بعض الأخبار التي هي تكون في معنى واحد، والأمر في هذا قليل.

وهذا شاهد لما تقدم من أنه لا يجوز النزاع والخروج على جماعة المسلمين، وأن هذا من شق العصا وتفريق الكلمة؛ ولهذا جاءت الأخبار كالعيان في هذا الباب أنه، أن من أراد مثل شق عصا المسلمين وتفريق جماعتهم فيدفع شره ولو بالقتل، وفي لفظ عند مسلم: " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " يعني المتأخر منهما لأن هذا من أعظم الشق والنزاع على جماعة المسلمين. نعم.

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٤٨